النهار

٠٤ اكتوبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٤ اكتوبر-٢٠٢٥       26400

بقلم - غازي العوني

حينما ننظر إلى أحداث كثيرة عبر قراءة التاريخ، ولعل آخرها ما يحدث أمام كل العالم في القرن الواحد والعشرين في غزة، بعد إبادة شعب بأكمله بالقتل والتدمير والتجويع والتهجير والاعتقال والتعذيب تحت حجج لا تمت للإنسانية بصلة، في انتهاك كل قيم ومبادئ الإنسانية المشتركة، بل لم تحدث بتلك الصورة إلا في قرن هتلر وقرن نتنياهو.

اعتقد به الكثير من الناس أنه يعيش قرنًا آخر من جودة الفكر في الحياة المعاصرة التي تحارب التطرف من عقود طويلة، ولكنها اكتشفت بعد تجربة مريرة أنها صنعت مرة أخرى حكومة متطرفة نازية في القرن الواحد والعشرين.

حين نجد من يبرر كل ما يحدث من إجرام وإرهاب وأخطر تطرف شهده القرن من حكومة نتنياهو التي تعادي كل الإنسانية، والتي تعبر عن إنسانيتها في رفض تلك الجرائم الصارخة بحقوق الإنسان والقوانين الدولية بالأمم المتحدة ومحاكم ومنظمات العالم، نجد من العجب من يقول أنهم يعادون  السامية  وأنهم إرهابيون.

ولعل آخرها ما حدث في أسطول كسر الحصار البحري الذي جمع كل أجناس البشرية، فلقد أصبحت تلك الحكومة منبوذة من اليهود أنفسهم، لأنهم هم من يعادون السامية، فليس ما يفعلونه من  السامية  التي تحمل ضمير إنسان، بل من سامية اخترعها الشيطان لمن اتبع خطواته.

فليست  السامية  أفعالًا شيطانية كما يفعلون بالبشر، بل هي أفعال إنسانية كما يفعل أولئك الذين يرفضون كل الجرائم على الإنسانية من يهود ومسيحيين ومسلمين. فليس هم من يحملون صفات السامية، بل من يقف بوجه الإرهاب والإجرام على كل الإنسانية.

فمن تحول من إنسانيته إلى شيطان لا يحمل تلك الصفات، لأن هذا طعن في الحقيقة وتجاوز على شريعة الله في الأرض. فلقد حان للعالم أن ينقذ سامية البشر الحقيقية بتدريس مناهجها الإنسانية، وليست مناهج سامية من يعادي كل البشر، بل هم أشد تطرفًا منذ القدم وخلف كل بلاء على اليهود أنفسهم وأعداء كل حقيقة للإنسانية.

فاحذروهم، إنهم الشر الأكبر الذي لا يمثل شريعة ربانية، بل شريعة الشيطان الذي تسبب في خطيئة آدم عليه السلام، ولكنه استغفر ربه وعاد مستغفرًا. فمن يستمر في أخطائه مع الإصرار ليس له صلة بالسامية من شيء، بل هو عدوها الحقيقي.

إن  السامية  الحقيقية، بالمختصر في جميع الكتب السماوية: من يقتل نفسًا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعًا، فكيف بمن قتل كل شيء بالحياة؟ هل يستحق أن يكون في صفة سامي؟! بل براءة منه كل شريعة ربانية أنزلت من أول بعثة الرسل إلى آخرهم.