بقلم: غازي العوني
الساميون هم بالأصل أهل رسالة واحدة، مما أنزلت عليهم الكتب السماوية من البشر، لأنهم يعبدون الله جل جلاله ويتبعون الأنبياء والرسل. فلا تقتصر على شريعة، بل على جميع أتباع الشرائع السماوية الذين يحملون التعاليم الربانية.
فمن يضطهد فئة من هؤلاء، كما الذي يضطهد الناس أجمعين، فلقد جعل الله ذكره بينهم إلى يوم القيامة في المعابد والكنائس والمساجد، فلا ينتمي لهم من يضطهد الآخر ويخالف كل هذه التعاليم الربانية.
لقد عاش هؤلاء مع بعضهم منذ القدم، وإن اختلفوا فيما بينهم، فلكل منهم حق على الآخر، وأكرمهم وأتقاهم عند ربهم من يعبده مخلصًا له الدين، ويراعي حقوق الجميع، ولا يفسد في الأرض بسفك الدماء وهدم بيوت الله التي يُذكر فيها اسمه.
لقد اختلفت الشرائع بسبب العداء للحقيقة والتمادي في العداوة، فلقد أمرنا الله جل جلاله في كل الكتب السماوية بعبادة الواحد سبحانه وتعالى، والإيمان به وبجميع رسله، وأن نعمل صالحًا، وألا نظطهد بشرًا بل ندعوهم للخير.
قد نختلف في أشياء حين نتجاهل الحقيقة، ولكن لن نختلف بأن الأمن والسلام هو دستور حياة من الله لجميع عباده بين خلقه، من أجل إعمار الأرض والتكامل نحو حماية حقوق الجميع في أرضه.
فكل منا سيحاسب على الآخر: ماذا فعلت وماذا قلت حين يُظطهد إنسان؟ فإننا سنحاسب على ما نحمل من أمانة في الضمير، الذي هو أمين الحقيقة.
فليست السامية إلا كل من يحمل تعاليم ربانية نزلت من السماء إلى الأرض، من أجل حياة صالحة للإنسانية، ترتقي به نحو كل خير في أرضه، التي ستشهد على كل خلقه يومئذ، حين يكون اجتماع الأولين والآخرين في يوم الميعاد.