النهار
بقلم: أ. عجاب الحنتوشي
في عالمٍ مزدحم بالمصالح والضغوطات، تظل القلوب النظيفة كالجواهر النادرة التي تلمع أينما وُجدت، فهي لا تُقاس بالمكان الذي تنتمي إليه، ولا تُحدّ بزمانٍ معين، إنما تنبض بالصدق والطيبة متى ما التقيت بها، وتترك أثرها العميق دون ضجيج.
القلوب النظيفة هي تلك التي لا تعرف الحقد، ولا تحفظ الكراهية في دفاترها، قلوبٌ صافية تشبه المطر حين يغسل الأرض، أو كنسمةٍ باردة تهبّ على صدرٍ مُثقل.
أصحاب هذه القلوب قد يكونون بجانبك في أبسط المواقف، وربما في أقصى لحظات الشدّة، فتكتشف أنهم الأمان الحقيقي الذي يغنيك عن كل ما سواه.
ومن جمال القلوب النقية أنها لا ترتبط ببيئةٍ أو عمرٍ أو ثقافة، قد تجدها في ابتسامة طفل، أو في كلمة مُسنّ يباركك بدعاء، أو في عون صديق صادق لا ينتظر جزاءً ولا شكوراً، هي مشاعر إنسانية متدفقة، تذوب أمامها الفوارق، وتُختصر بها المسافات.
ولعل أجمل ما يميز القلوب النظيفة أنها لا تبحث عن مكانةٍ أو ضوء، فهي تؤدي رسالتها بصمت، وتبذر الخير حيثما حلت، فهي تترك في الروح طمأنينة، وفي الذاكرة بصمةً لا تمحى، وتمنح الآخرين قوة للاستمرار رغم كل ما يعترضهم من صعاب.
إن وجود القلوب النظيفة من حولنا نعمة عظيمة تستحق الامتنان، فهي تذكّرنا بأن العالم مهما ازدحم بالأنانية، لا يزال يحمل بين طياته قلوباً بيضاء تشعّ نوراً، وتمنحنا الأمل بأن الخير باقٍ ما بقيت هذه القلوب.