النهار
بقلم: أحمد الظفيري
حين أطلق سمو ولي العهد رؤية السعودية 2030، لم تكن غايتها رسم ملامح مستقبل اقتصادي وحسب، إنما أرادت أن تُعيد تشكيل منظومة العمل والفكر والطموح في هذا الوطن.
ومنذ ذلك الإعلان التاريخي، ونحن نشاهد مستوى غير مسبوق من التنافس بين مختلف القطاعات والجهات، حيث يسعى الجميع نحو الأكمل والأفضل، بروح تتجاوز حدود الإنجاز التقليدي إلى آفاق أوسع من الإبداع والابتكار.
ومن النماذج التي تستحق تسليط الضوء، رحلة شباب وشابات سعوديين في وزارة البلديات والإسكان، وجدوا بيئة حاضنة تمنحهم الدعم والتمكين، فحوّلوا أفكارهم إلى أدوات رقمية تعكس طموح الرؤية، ومن ثمار هذه البيئة جاء “آدم” و ”نورة”، زميلان افتراضيان يسهمان في إعادة صياغة بيئة العمل ورفع كفاءتها.
آدم المساعد الذكي للاجتماعات، يحضر جلسات العمل، يفرغ النقاشات، يلتقط المخرجات، ويحوّلها إلى تقارير شاملة تصل خلال دقائق، ما رفع مستوى الدقة وسرّع وتيرة الإنجاز، أما نورة، فهي المساعد الصوتي لخدمات الدعم الفني، تستقبل المكالمات عبر الرقم (4000) وتفتح التذاكر آليًا، مسهمة في إدارة أكثر من نصف الاتصالات بكفاءة وسلاسة.
هذه المبادرة تُمثّل نموذجاً لكيفية تحول رؤية استراتيجية إلى ممارسات عملية تمس تفاصيل العمل اليومي، وتفتح مسارًا جديدًا لتجربة موظف أكثر تطورًا وإنتاجية، كما أنها تعكس إدراكًا متناميًا لأهمية الذكاء الاصطناعي بوصفه وكيلًا ذكيًا يشارك في تحسين الأداء ويعزز بيئة العمل الحكومية.
إن قصة "آدم و نورة" تلخص جانبًا من التحول الوطني الكبير: رؤية وضعت الإنسان في محور التنمية، وأطلقت قدرات الشباب لتكون شريكًا في بناء مستقبل الوطن، ومن هنا يتضح أن كل مبادرة، مهما بدت متخصصة أو جزئية، هي جزء من منظومة أشمل تقود المملكة نحو موقع متقدم عالميًا في الجودة والكفاءة والابتكار.
بهذه الروح سيواصل السعوديون رسم ملامح مستقبلهم، حاملين معهم طموحًا لا يهدأ وشغفًا لا ينقطع، ومؤمنين أن كل إنجاز يفتح أفقًا لإنجاز أعظم، حتى تبلغ المملكة المكانة التي تستحقها بين دول العالم.