الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ سبتمبر-٢٠٢٥       20955

بقلم: أحمد صالح حلبي 
كلما تذكرت شطر هذا البيت تذكرت قائله ابن خفاجة أديب الأندلس وشاعرها ، ومن تغنى بجمالها ، وغازلها بجمال كلماته وبلاغة عباراته ، مما جعل الأندلسيون يلقبونه   " بالجِنان أي البساتين  ، ولقبه الشقندي بصنوبري الأندلس لكونه من أعلام الشعراء الأندلسيين في القرنيين الخامس والسادس الهجريين "  . 
ورغم أن ابن خفاجة وفق في وصف الأندلس وجمالها ، وكذلك وفق في  وصف الجبل والقمر ، إلا أن قصيدته عن الأندلس نالت من الشهرة مالم تنله غيرها ، ولعل لذلك أسباب أوضحها متخصصو  الأدب الأندلسي ، إذ وجدوا أن قصيدة الجبل جاءت في آخر عمره ، وتناولت فكرة الموت والقلق منه ، وأنشدها اثناء مروره ليلة بجبل " فتخيله رجلا معمرا قد شهد عهودا وعصورا " 
ووصف جمال الأندلس  لم ينحصر على ابن خفاجة ، فها هو أبو محمد عبد الجبار بن أبي بكر الصقلي المعروف بـ ابن حمديس الصقلي يقول  : 
والماء منه سبائك من فضة
                  ذابت على دولاب شاذروان
فكأنما سيف هناك مشطب
                   ألقته يوم الروع كف جبان
كم شاخص فيه يطيل تعجبا
                 من دوحة نبتت من العقبان
عجباً لها تسقي هناك ينائعا
                ينعت من الثمرات والأغصان
كما شكل جمال المدن وطرازها المعماري عوامل جذب أخرى ، فها هي قرطبة عاصمة الخلافة الأموية ومركز الحضارة والعلم، 
تحتضن قصر الخلفاء (الزهراء) الذي تم بنائه " في القرن العاشر الميلادي خارج مدينة قرطبة بأمر من الخليفة عبد الرحمن الثالث ، وكان مقراً رسمياً للحكومة ونقلت إليه دواوين الدولة " ، و " يُعرف الآن بقصر الملوك المسيحيين، وهو قصر تاريخي يقع بالقرب من نهر الوادي الكبير وكاتدرائية قرطبة ، وكان مقراً لحكم الملكين الكاثوليكيين إيزابيلا وفرناندو "
أما إشبيلية التي اشتهرت بالتجارة ، فلقصر المورق المعروف بـــ "  قصر إشبيلية " ،  والذي " كان في الأصل حصناً بناه المسلمون في إشبيلية وتحول إلى قصر للحكم ، ويُعرف الآن باسم قصر إشبيلية وهو أقدم قصر ملكي لا يزال قيد الاستخدام في أوروبا " ، من أجمل قصور المدينة مما حذا بمنظمة اليونسكو لإدراجه ضمن مواقع التراث العالمي  .
ولعبت غرناطة دوراً كبيراً كآخر معقل إسلامي في الأندلس واشتهرت بجمالها وعظمتها المعمارية. 
ومن ابرز عادات الاندلسيين استخدام مقبضين مختلفين على الأبواب لتحديد هوية الزائرين ، فهناك مقبض للرجال وآخر للنساء ، أما الهدف من اختلاف المقبضين ليعرف أصحاب الدار هوية الطارق رجل أم مراءة  ليتقدم من يستقبله ، كما يتم وضع وردة حمراء على الباب ليعرف المار بوجود مريض بهذا الدار . 
ومن أشهر قصور الأندلس " قصر الحمراء في غرناطة ، وأسسه مؤسس دولة بني الأحمر في القرن الثالث عشر ، ويتميز بلون جدرانه المحمر الذي يعود إلى الطين المدكوك المستخدم في بنائه " وقصر المورق (قصر إشبيلية) الذي " كان في الأصل حصناً بناه المسلمون في إشبيلية وتحول إلى قصر للحكم ، ويُعرف الآن باسم قصر إشبيلية وهو أقدم قصر ملكي لا يزال قيد الاستخدام في أوروبا ، وأدرجته منظمة اليونسكو كموقع للتراث العالمي " .
وقصر الخلفاء في قرطبة (الزهراء) الذي تم بنائه " في القرن العاشر الميلادي خارج مدينة قرطبة بأمر من الخليفة عبد الرحمن الثالث ، وكان مقراً رسمياً للحكومة ونقلت إليه دواوين الدولة " .
قصر قرطبة و " يُعرف الآن بقصر الملوك المسيحيين، وهو قصر تاريخي يقع بالقرب من نهر الوادي الكبير وكاتدرائية قرطبة ، وكان مقراً لحكم الملكين الكاثوليكيين إيزابيلا وفرناندو " .
وحينما سقطت الأندلس ، وقف أبو البقاء صالح بن يزيد بن صالح الرُّنْدِي ، يرثيها فقال : 
لِـكُلِّ شَـيءٍ إِذا مـا تَمّ نُقصانُ
فَـلا يُـغَرَّ بِـطيبِ العَيشِ إِنسانُ
هِـيَ الأُمُـورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ
مَـن سَـرّهُ زَمَـن سـاءَتهُ أَزمانُ
دهى الجَزيرَة أَمرٌ لا عَزاء لَهُ
هَوَى لَهُ أُحُدٌ وَاِنهَدَّ ثَهلانُ
وحضارة الاندلس لم يتغنى بها العرب والمسلمون وحدهم ، فقد تغنى بها الغربيون أيضا ، فها هو المستشرق الإنكليزي استانلي بول يقول في كتابه ( قصة العرب في إسبانيا ) ، إن " الإسبان لم يدركوا أنهم قتلوا الإوزة التي تبيض بيضة من ذهب في كل يوم، فقد بقيت إسبانيا قروناً في حكم العرب وهي مركز المدنية، ومنبع الفنون والعلوم ومثابة العلماء والطلاب، ومصباح الهداية والنور، ولم تصل أي مملكة في أوروبا إلى ما يقرب منها في ثقافتها وحضارتها، ولم يبلغ عصر فرديناند وإيزابيلا القصير المتلألئ، ولا إمبراطورية شارل الخامس، الأوج الذي بلغه المسلمون في الأندلس " . 
ويضيف إن " حضارة العرب بقيت إلى حين خروجهم من إسبانيا وضَّاءة لامعة، ولكن ضوءها كان يشبه ضوء القمر الذي يستعير نوره من الشمس، ثم أعقب ذلك كسوف بقيت بعده إسبانيا تتعثر في الظلام، وإنا لنحس فضل العرب وعظم آثار مجدهم، حينما نرى بإسبانيا الأراضي المهجورة القاحلة، التي كانت في أيام المسلمين جنات تجري من تحتها الأنهار، تزدهر بما فيها من الكروم، والزيتون، وسنابل القمح الذهبية، وحينما نذكر تلك البلاد التي كانت في عصور العرب تموج بالعلم والعلماء، وحينما نشعر بالركود العام بعد الرفعة والازدهار " !
واليوم وبعد سقوط الأندلس عام 1492 م ومرور أكثر من خمسمائة ، فإن حضارة المسلمين لازالت قائمة بها  ، وهاهم السياح يقصدونها من شتي  دول العالم للاطلاع على مآثر المسلمين وآثارهم بها . 

@ashalabi1380