الكاتب : النهار
التاريخ: ٣١ أغسطس-٢٠٢٥       7315

تحقيق – شفق السريّع

لم يعد  الزواج  في متناول شريحة واسعة من الشباب، فمع الارتفاع الكبير في أسعار قاعات الأفراح والمهور، تحوّل الحلم الطبيعي بتكوين أسرة إلى عبء مالي يثقل كاهل المقبلين على الزواج.

ارتفاع الأسعار بشكل مستمر 

يقول أحمد، البالغ من العمر 28 عامًا، موظف في شركة خاصة، إنه يدخر المال منذ ثلاث سنوات، ولكنه كلما اقترب من المبلغ المطلوب، ارتفعت الأسعار مجددًا، فقاعة الأفراح وحدها تكلف ما يعادل نصف مدخراته. 

ليلة واحدة.. بمبالغ فلكية

تتراوح أسعار قاعات الأفراح بين عدة آلاف وعشرات الآلاف حسب الموقع والفخامة، ويعلق (خ. أ) صاحب قاعة أفراح الأمر، موضحاًا إن التكاليف التشغيلية مرتفعة من كهرباء و ديكورات و خدمات، لكنه في الوقت نفسه لا ينكر أن بعض القاعات تبالغ كثيرا في قيمتها. 

حفل بسيط يكفي الغرض
 
أما (أم محمد) والدة إحدى العرائس، فترى أن الضغوط الاجتماعية تزيد من الأزمة، مشيرة إلى أنه في حالة إقامة حفلاً بسيطًا، يبدأ الناس بالكلام، كأن قيمة  الزواج  مرتبطة بحجم القاعة و الديكور.

المهور.. بين العرف والقدرة
الأزمة لا تقف عند القاعات فقط، بل تمتد إلى المهور في بعض المناطق، يطلب الأهالي مبالغ مرتفعة تصل إلى ما يعادل سنوات من دخل الشاب.
أحد رجال الدين يعلّق قائلاً: "المغالاة في المهور مخالفة لروح الدين..  الزواج  مودة ورحمة، وليس تجارة.. و على الأسر أن تيسّر لا أن تعسّر". 

عزوف و تأجيل

في الوقت نفسه أظهرت دراسات محلية أن ارتفاع التكاليف أدى إلى زيادة نسب تأخر  الزواج  و العزوف عنه، وأضافت أخصائية اجتماعية أن العزوف عن  الزواج  ليس مسألة شخصية فقط، بل قضية اجتماعية تهدد استقرار المجتمع، فكلما ارتفعت التكاليف زاد الإحباط لدى الشباب.

حلول ممكنة

بدورهم اقترح خبراء عدة حلول من الممكن تنفيذها للقضاء، تتمثل في التالي:-
التوعية و التبسيط: حملات إعلامية و دينية تشجع على  الزواج  البسيط..
الزواج الجماعي: مبادرات مجتمعية لتقاسم التكاليف..
تنظيم الأسعار: تدخل رسمي لضبط أسعار القاعات..
تقنين المهور: وضع سقف محدد باتفاقات عرفية أو محلية..
الاحتفالات المنزلية: العودة إلى حفلات بسيطة بعيدًا عن البذخ.

بين الحلم والواقع

يبقى السؤال مفتوحًا: "هل يستمر  الزواج  حكرًا على القادرين فقط، أم يعيد المجتمع النظر في عاداته ليفتح الباب أمام الشباب لبناء أسر جديدة؟". 
الإجابة رهن بمدى استعداد الأسر للتخلي عن المظاهر، و العودة إلى جوهر  الزواج  كخطوة لبناء مجتمع متماسك ومستقر.