الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ أغسطس-٢٠٢٥       11055

بقلم : أحمد الظفيري

الفكر المتطرف هو معول هدم يتسلل إلى المجتمعات في أضعف لحظاتها ليحوّلها إلى بيئة فوضوية مليئة بالانقسام والعداء، كل خطاب متطرف يزرع بذور العنف في العقول، ويحوّل الأفراد إلى أدوات لنشر الفوضى، فينهش استقرار الأوطان، ويقوّض أمنها، ويُبدّد تطلعاتها نحو التنمية والازدهار، أخطر ما في التطرف أنه يسعى إلى إعادة تشكيل المجتمع من حوله وفق منطق الكراهية والإقصاء.

في هذا السياق يبرز الدور المحوري لمركز “اعتدال” كجدار صدّ عالمي ضد التطرف، فمنذ تأسيسه، عمل المركز على تفكيك الخطاب المتطرف، ورصد منصاته، وتفنيد حججه، مستخدمًا أحدث التقنيات في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لرصد آلاف الحسابات والمحتويات التي تحاول بث سمومها عبر الفضاء الرقمي، هذا العمل يتعدى المراقبة إلى إنتاج خطاب بديل إيجابي يعزز قيم التسامح، والاعتدال، والتعايش.

ما يميز “اعتدال” هو إدراكه أن المعركة مع التطرف فكرية وثقافية بالدرجة الأولى، قبل أن تكون أمنية، فالتطرف يتغذى على بيئات مضطربة، ومجتمعات ينخرها الجهل والفراغ، لذلك يحرص المركز على التوعية المجتمعية وصناعة محتوى إعلامي مؤثر يرفع وعي الشباب بخطورة هذه الأفكار، ويوجههم نحو بدائل إيجابية قائمة على الإبداع والمشاركة الفاعلة في التنمية.

التجارب العالمية أثبتت أن محاربة التطرف تحتاج إلى رواية مضادة تفضح زيف دعاواه، وتكشف تناقضاته، وتعيد الاعتبار لقيم الإنسانية الجامعة، وهنا يظهر أثر “اعتدال” الذي نجح في بناء شبكة تعاون دولية مع حكومات ومنظمات ومؤسسات فكرية، لتكون المواجهة شاملة لا تقتصر على حدود جغرافية بعينها.

إن بقاء المجتمعات مستقرة وآمنة يتطلب تعزيز هذا الدور وتوسيع نطاقه، فالفكر المتطرف يضعف حين يُواجه بالوعي والمعرفة والعمل المشترك، و”اعتدال” اليوم يمثّل أنموذجًا عالميًا في كيفية تحويل الرؤية إلى أداة عملية تحمي الأوطان وتصون مستقبل أجيالها من براثن الغلو و الانقسام.