بقلم -شفق السريّع
في مشهد بات مألوفًا لسكّان وزوّار مدينة الرياض، يقف أطفال ونساء عند إشارات المرور، و أمام المجمعات التجارية والمطاعم، يمدّون أيديهم طلبًا للمساعدة، ورغم تعاطف بعض المارة معهم، إلا أن تزايد هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة بات يشكّل هاجسًا اجتماعيًا وأمنيًا، إضافةً إلى ما يسببه من تشوه بصري ينعكس سلبًا على جمالية العاصمة ومكانتها كوجهة حضارية عالمية.
مشاهد التسول لم تعد مقتصرة على أماكن محددة، بل انتشرت في مواقع حيوية تشهد كثافة بشرية وحركة تجارية نشطة، واللافت في الأمر أن الكثير من المتسولين هم نساء يحملن أطفالًا، أو أطفال يتحركون بمفردهم، ما يثير التساؤلات حول خلفيات هذه الظاهرة، خاصة مع احتمال أن تكون وراءها شبكات منظمة تستغل الفئات الهشّة لتحقيق مكاسب مادية.
هذه الممارسات لا تؤثر فقط على راحة المارة، بل تعيق أحيانًا انسيابية الحركة المرورية، وتخلق بيئة غير آمنة للأطفال أنفسهم.
الأسباب المحتملة:
1. الفقر أو ضعف الدخل لبعض الأسر.
2. العمالة المخالفة التي تلجأ للتسول كمصدر دخل.
3. شبكات التسول المنظمة التي تستغل النساء والأطفال.
4. ضعف الرقابة في بعض المواقع المزدحمة.
5. تعاطف الجمهور غير المنظم الذي يشجع استمرار الظاهرة.
الأثر على المجتمع والمظهر الحضري:
• تشويه المشهد الجمالي للمدينة أمام السكان والسياح.
• خلق انطباع سلبي عن مستوى الرفاهية والتنظيم في العاصمة.
• تعريض الأطفال لمخاطر الاستغلال أو الحوادث المرورية.
• التأثير على شعور الأمان لدى الزائر والمقيم.
الحلول المقترحة:
1. تكثيف الرقابة الأمنية عند الإشارات والمواقع الحيوية، مع حملات ميدانية يومية.
2. تشديد العقوبات على شبكات التسول المنظمة والمتورطين في استغلال القاصرين.
3. إطلاق حملات توعية للجمهور بعدم إعطاء المال مباشرة، وتوجيه المساعدات عبر الجمعيات الخيرية المعتمدة.
4. برامج إعادة تأهيل ودعم للأسر المحتاجة عبر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
5. إيجاد خط ساخن للإبلاغ الفوري عن مواقع تواجد المتسولين.
6. توفير بدائل عمل مؤقتة للعمالة النظامية التي تمر بضائقة مالية، لمنع لجوئها للتسول.
ختاماً ظاهرة التسول في الرياض ليست مجرد مشهد عابر، بل قضية تمس صورة المدينة وأمنها الاجتماعي، ومع تضافر جهود الجهات الأمنية والاجتماعية والإعلامية، يمكن الحد منها وحماية الفئات المستغلة، وبناء بيئة حضرية تليق بمكانة العاصمة السعودية على خارطة المدن العالمية.