بقلم- د. احمد المنصوري – استشاري تطوير الاعمال والتسويق
تواجه البشرية في القرن الحادي والعشرين تحديات وقضايا بيئية متعددة مثل التغير المناخي، وتدهور الغطاء النباتي، وتلوث الهواء والمياه، وأيضا عدم الالتزام بالضوابط البيئة في الأنشطة الصناعية والاستهلاكية، وفي ظل تلك التحديات برزت المملكة العربية السعودية كأحد النماذج الرائدة في مجال البيئة، حيث تبنت نهجًا استراتيجيًا لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، عبر مؤسسات وهيئات وطنية متخصصة، تدعمها مبادرات نوعية تتماشى مع رؤية السعودية 2030، ومنها وزارة البيئة والمياه والزراعة، والتي تسعى إلى التميز في تطوير وتطبيق السياسات الشاملة والاستراتيجيات الفعالة والارتقاء بالخدمات بمشاركة القطاع الخاص والجهات ذات العلاقة لازدهار واستدامة البيئة والمياه والزراعة ، وتشرف على عدة مراكز وطنية، ومن أهمها المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي (NCEC)، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر (NCVC)، والمركز الوطني لإدارة النفايات (موان)، وكذلك صندوق البيئة السعودي، الذي يعتبر بمثابة أداة تمويل وطنية لدعم المشاريع البيئية.
لكل خطة مدروسة مخرجات ونتائج ملموسة على أرض الواقع، لذلك حصلت السعودية على شهادات وجوائز دولية منها على سبيل المثال جائزة الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) حيث ساهمت السعودية في تغيير السياسات الإقليمية نحو طاقة أنظف وتعاون بيئي، وجائزة زايد للاستدامة عن مبادرات الطاقة المتجددة والنقل النظيف، وجائزة منظمة الأغذية والزراعة (FAO) عن مشروع زراعة ملايين الأشجار في المناطق الجافة، وهذه الإنجازات تعكس منهج يحاكي مستقبل أخضر ناتج عن الآتي:
البرامج والمشاريع، ومنها مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، تستهدف رفع نسبة زراعة الأشجار والتقليل من الانبعاثات الكربونية، وأنشأت السعودية أكثر من 15 منطقة محمية طبيعية، مثل محمية الملك عبد العزيز ومحمية الملك سلمان، تستهدف رفع نسبة المناطق المحمية، واطلقت السعودية استراتيجية وطنية لإعادة التدوير، تستهدف إلى تدوير 85% من النفايات بحلول عام 2030م، وبرنامج التحول الوطني البيئي، يستهدف تحسين جودة الهواء والمياه وتعزيز الاستدامة، وكذلك التحول الى الطاقة المتجددة والنظيفة، من خلال مشاريع الطاقة الشمسية والرياح ومشروع الهيدروجين الأخضر والذي يستهدف تقليل الاعتماد على الوقود الاحفوري.
الجمعيات والمؤسسات غير الربحية، تعتبرهم السعودية كشركاء أساسيين في تحقيق الاستدامة، وتقدم لهم دعما شاملا، وذلك من خلال تأسيس المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، وأيضا تقديم منح مالية وعينية للجمعيات لتسهيل المبادرات والمشاريع البيئية مثل نشر الوعي البيئي والتشجير وإعادة التدوير، وكذلك إطلاق مبادرات تشاركية بين الجهات الحكومية والجمعيات مثل حملة لنجعلها خضراء، وإطلاق برامج العمل التطوعي البيئي عبر المنصة الوطنية للتطوع، وكذلك دعم الابتكار البيئي من خلال هاكاثونات بيئية، حيث تهدف السعودية إلى رفع نسبة مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5 % من أصل 3 %.
القطاع الخاص، لقد تعهدت أكثر من 60 شركة سعودية بالالتزام بمعايير الاستدامة البيئية في مبادرة السعودية الخضراء، وهذا يوضح مدى الشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص، وأيضا التكامل مع الشركات عن طريق الاسناد الحكومي بتحويل تنفيذ مشاريع بيئية إلى القطاع الخاص، بالإضافة الى إعفاءات ضريبية ودعم استثماري للشركات الصديقة للبيئة، ونتيجة لذلك يسهم القطاع الخاص بالمشاركة في المبادرات والمشاريع البيئية ودعم الجمعيات والمؤسسات غير الربحية.
فرغم ضخامة مشاريع الحكومة والشركات إلا أن أثرها لا يكتمل إلا بالتغيير الإيجابي في سلوك الفرد وتفاعل المجتمع، فالبيئة هي مسئولية الجميع برؤية تتطلب دعم الحكومة في التشريعات والمبادرات والتزام من القطاع الخاص بالمشاركة في الحلول البيئية وتفعيل دور الجمعيات، وقبل ذلك لابد من استشعار الفرد لتلك المسئولية وأن حماية البيئة تعبير عن قيمه وأصالته، ومن هذا المنطلق وبحكم أنني عضو مجلس ادارة جمعية النقاء بالمدينة المنورة، والتي تسعى الى العمل بطريقة إبداعية ومتميزة في تنفيذ المشاريع والانشطة من خلال عمل مؤسسي بالتعاون والشراكة مع الجهات والأفراد المؤهلة والمتخصصة من اجل مدن نقية وبيئة نظيفة، فقد نفذت الجمعية العديد من البرامج والأنشطة التي تسهم في رفع مستوى الوعي البيئي والمشاركة المجتمعية على أرض الواقع ومنها إقامة ملتقى البيئة لعام 2024 تزامنا مع اليوم العالمي للبيئة المصادف لليوم الخامس من يونيو من كل عام، ولذلك أرى أن أحد الطرق للمساهمة في المحافظة على البيئة هو نشر محتوى يعرض بعض الموضوعات التي تلامس واقعنا، والتي كان أولها مقال بعنوان/ نحو تسوق واعٍ يحمي بيئتنا، ثم بعنوان/ التسويق الأخضر يرتكز على الابداع والابتكار، ثم بعنوان/ طرق وأساليب التغيير الأخضر في التسويق، وامل انني وفقت في بيان وتوضيح بعض ما يتعلق في المجال البيئي من تحديات وقضايا وأيضا عرض وتقديم بعض الأفكار والحلول، حتى نتمكن ان نعمل معا للمحافظة على البيئة.
وفي الختام نتقدم الى حكومتنا الرشيدة المملكة العربية السعودية بالشكر والتقدير على الجهود والإنجازات في المجال البيئي، حيث أنها حريصة على التكامل المؤسسي مع جميع شركاء النجاح، بهدف تحقيق أهداف التنمية الشاملة بما ينعكس على جودة الحياة وتنويع مصادر الدخل، الأمر الذي يعزز من جذب الاستثمارات العالمية مع الحفاظ على البيئة، فكل يوم جديد يقدم فرصة نحو بيئة خضراء للأجيال القادمة، فلنكن جميعًا جزءًا من هذا المنهج الذي يحاكي مستقبل أخضر.