بقلم: عيسى كوويت
هذا الجهد الذي يُبذل دون انتظار مقابل، لا شك أنه يصدر من الأنفس الممتلئة من داخلها، والأنفس التي تعيش الحياة رسالة. امتدادًا لمسيرة الرسل والأنبياء والصالحين، فكل متطوع اليوم يدخل إلى الميدان التطوعي، أكاد أجزم أنه يتمتع بالخلق والنبل الشئ الكثير، فالعمل التطوعي هو مسرح للقيم والمثل العليا، والمتطوعون هم فخر أوطانهم وشعوبهم.
اليوم، المملكة في ظل القيادة الرشيدة، في ظل مليكنا الملك العادل الأمين الحازم العظيم، صانع التاريخ، الملك الرحيم العطوف المثقف القارئ، منبع الحكمة، القائد الفذ الذي ننعم في ظلاله بالأمن والأمان والسعة في كل شيء.
سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله، وسمو سيدي ولي العهد، عراب الرؤية، سيدي محمد بن سلمان، يعيش التطوع في أفضل وقت أفضل بيئة، يعيش التطوع عصره الذهبي. وتخطى حاجز المليون متطوع، حتى قبل انتهاء المدة التي كانت مرصودة.
هذه النعم التي لا تحصى، يا عزيزي المتطوع، يجب أن تشعر بها دائمًا، وأن تحرص كل الحرص على جودة ما نقدمه، ولا نجعل من التطوع ميدانًا للجودة السيئة.
بمعنى أنتبه بأن تعتقد الميدان التطوعي هو وسيلة لتقوية مهاراتك فحسب، عندك مهارة تشك في جدواها وتريد أن تطورها عبر التضحية بالميدان التطوعي. وهذا المعنى شائع جدًا، أنه مثلاً الشخص يبدي البداية الصفرية له في التطوع، يتدرب في الميدان التطوعي، يقدم جهدًا لا يستفاد منه أبدًا.
فالإنسان المبتدئ في الشيء هو الذي يعطي أسوأ ما لديه، ليس لأنه هو سيئ أبدًا، وإنما لأن النتيجة في كل الأحوال هذه الجودة هي حتميتها.
ولهذا أنصح أي شخص متطوع أن يكون أمينًا على رسالته، وأن يختار الجوانب التي تناسب مستوياته وخبراته.
فالعمل التطوعي هو ركيزة أساسية لبناء المجتمعات، بمعنى أنه ليس أمرًا ثانويًا، بالتالي جودته تعني جودة المجتمع.
الحمد لله، اليوم الحياة التطوعية تزدهر في كل مكان، في الطرقات، في الشوارع، على المسارح الكبرى، في الحواري، في المدن والأحياء والملاعب، والمصانع الكبرى، وفي المعامل، وفي كل الأنحاء، هناك رجالها الطيبون الذين يرعون المجتمع بأموالهم وبجهودهم وأوقاتهم وبكل ما يستطيعون من أجل المثل السامية النابعة من أعماق المجتمع السعودي الذي بدأ منذ فجر تاريخه واستمر ويستمر للأبد كجسد واحد من اللحمة والأخوة.
والحياة التكافلية التي بنيت على الخير والعطاء كعقيدة وعقد مجتمعي. ولهذا، الحد من التطوع الرديء يبدأ أولاً وأخيرًا منك، يا عزيزي المتطوع."