بقلم- سلوى الجهني
ها قد انتهت رحلة دراسية امتدت لسنوات، تخللتها لحظات من السهر، والتعب، والطموحات الكبيرة... وجاءت النتائج لتضع كل أسرة أمام واقع أبنائها؛ فمنهم من بلغ مبتغاه بنجاح مبهر، ومنهم من لم يحالفه التوفيق رغم الجهد المبذول، وبين فرحة النجاح وخيبة الأمل، يقف الأبناء في مفترق طرق، ينتظرون كلمة دعم، أو نظرة تفهُّم، أو احتضان يُعيد لهم الثقة بأنفسهم.
إن هذه المرحلة ليست فقط نهاية مرحلة دراسية، بل بداية مسؤولية أسرية ومجتمعية تجاه أبنائنا؛ لنحسن توجيههم، ونحتوي مشاعرهم، ونفتح أمامهم آفاقًا جديدة نحو مستقبل يصنعونه بإيمانهم بأنفسهم، لا بأرقامٍ كُتبت في شهادة.
أولًا: لأبنائنا الذين تفوقوا
من حق كل طالب بذل جهده وحقق نجاحًا أن يُكرَّم ويُحتفى به، ولكن من المهم أن نُذكِّره أن النجاح الحقيقي لا يتوقف عند درجات الثانوية أو القدرات أو التحصيلي، بل يبدأ من كيفية اختياره للمسار الأكاديمي أو المهني المناسب لميوله وقدراته.
دورنا هنا أن نكون مستشارين صادقين، نُعين أبناءنا على:
فهم ذواتهم وميولهم.
اختيار تخصص يحقق لهم الاستقرار والشغف.
التخطيط للمرحلة الجامعية برؤية واضحة، لا بتقليد الآخرين.
ثانيًا: لأبنائنا الذين لم يُحققوا ما كانوا يأملونه
حين لا تأتي النتيجة كما أراد الطالب، يصبح أكثر ما يحتاجه هو الاحتواء لا الإدانة، فهناك من اجتهد ولكن خانته الظروف أو لم يُحسن الاستعداد، وهناك من لم يجد الدعم الكافي طوال المراحل الدراسية.
وهنا تبرز الحكمة التربوية للأسرة والمربين في التعامل مع هذه الفئة:
إياكم واللوم الجارح أو المقارنات القاتلة.
افتحوا باب الحوار، واسمعوا لهم.
ساعدوهم على إعادة اكتشاف ذواتهم، وربما يجدوا فرصًا أجمل مما تخيلوها.
فالحياة مليئة بالمسارات البديلة: كالدبلومات المهنية، التخصصات التطبيقية، التدريب الحِرَفي، أو حتى ريادة الأعمال.
ثالثًا: واجب المجتمع ومؤسساته
المجتمع بأكمله شريك في رسم ملامح المستقبل لأبناء هذه المرحلة، ومن هنا يبرز دور:
الجهات التعليمية في إعادة تقديم التخصصات بصورة جاذبة وميسّرة.
منصات التوجيه المهني في تقديم استشارات مجانية ومقاييس الميول.
المؤسسات الخيرية والتنموية في دعم الطلاب من ذوي الدخل المحدود عبر المنح أو التدريب.
وليس المطلوب فقط فتح أبواب القبول، بل فتح الأفق للأمل، وتعزيز ثقافة النجاح خارج الإطار التقليدي.
في لحظات ما بعد النتائج، وبين فرح النجاح ومرارة الإخفاق، يبقى الأهم هو احتضان الأبناء وتوجيههم بحكمة ورحمة، فليكن شعارنا في هذه المرحلة:
"نُربّي بالعقل، ونحتوي بالقلب، ونقود بالأمل".
ولنتذكّر دومًا أن لكل مجتهد نصيب، ولكل ابن أو ابنة طريق مختلف قد يُوصله إلى حيث شاء الله، فالأرزاق بيد الله، والفرص تتنوع، والمستقبل لمن أحسن التوكل والعمل.
وقد قال رسول الله ﷺ:
"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز". رواه مسلم.
فلنكن عونًا لأبنائنا على الحرص، ومرآة تبصرهم مواطن النفع، ومصدر طمأنينة يعينهم على المضي قُدمًا، لا على التراجع والخذلان.