الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٤ يوليو-٢٠٢٥       16610

بقلم - أ.د. إبراهيم بن عقلاء المشيطي

في عالم يسوده الصراع والتنافس المحموم، حيث يقضي الناس أوقاتهم في مقارنة أنفسهم بالآخرين وتقليد إنجازاتهم، تبرز حقيقة عميقة قد تغيّر نظرتك للحياة كليًا: "أنت لا تنافس أحدًا في هذا العالم سوى نفسك". هذه الحقيقة ليست مجرد شعار تحفيزي، بل فلسفة حياة عميقة تحررك من قيود المقارنات المدمرة وتوجّهك نحو النمو الحقيقي.
جوهر المنافسة الحقيقية لا يكمن في السعي لتكون أفضل من الآخرين، بل في السعي لتكون أفضل مما كنت عليه بالأمس. عندما تدرك أن رحلتك في الحياة فريدة ومختلفة عن رحلة أي شخص آخر، ستفهم أن المقارنة مع الآخرين ليست فقط غير عادلة، بل مضللة أيضًا. يقول الفيلسوف الإغريقي أرسطو: "التميز ليس فعلاً، بل عادة." هذه العبارة تلخص جوهر المنافسة الذاتية؛ فالتطور المستمر والتحسن اليومي هما ما يصنعان الفرق الحقيقي في حياتك.
عندما تقارن نفسك بالآخرين، فإنك تقع في فخ خفي قد لا تشعر به؛ تقارن حياتك الداخلية المعقدة، بكل تحدياتها وصراعاتها، بالصورة الخارجية المُنتقاة بعناية لحياة الآخرين، وهذا أشبه بمقارنة مسودة كتابك بالنسخة المنشورة من كتاب آخر. الحكيم لاو تزو، مؤسس الفلسفة الطاوية، قال: "من يعرف الآخرين حكيم، ومن يعرف نفسه مستنير." فالمعرفة الحقيقية تبدأ من الداخل، من فهم ذاتك وإمكانياتك الفريدة.
حين تحوّل تركيزك من منافسة الآخرين إلى تطوير نفسك، تحدث تحولات إيجابية جذرية. تصبح أهدافك أكثر وضوحًا لأنها نابعة من قيمك الشخصية، لا من رغبة في إثبات شيء للآخرين. ويمنحك ذلك شعورًا بالسلام الداخلي، إذ تتحرر من القلق المستمر بشأن ما يفعله الآخرون أو ما يحققونه. ومع هذا التوجه تنمو بشكل مستدام، إذ تركز على التحسن طويل المدى بدلًا من الانتصارات السريعة والمؤقتة. يقول الفيلسوف الروماني سينيكا: "كل يوم جديد هو فرصة جديدة لتكون أفضل من الأمس." وهذا التوجه يحوّلك من منافس خارجي إلى بنّاء داخلي.

ولعل التاريخ خير شاهد على عظمة هذا المفهوم، فالعظماء لم يسعوا للتفوق على غيرهم بل للتفوق على أنفسهم. أينشتاين، مثلًا، لم يكن يحاول أن يتجاوز نيوتن، بل سعى لفهم الكون من زاوية مختلفة، فكان تركيزه منصبًا على الفضول الداخلي والنمو الذاتي، وهو ما قاده لاكتشافات غيرت وجه العلم. ويقول الإمام الشافعي: "طلب العلا بلا كلل، ومن طلب العلا سهر الليالي." فالسعي الحقيقي لا يكون في سباق الآخرين، بل في تجاوز النفس، وهو طريق يتطلب صبرًا ومثابرة وتراكمًا صامتًا لا يراه الناس.
ولكي تصل إلى مبتغاك، لا بد من بعض الممارسات اليومية البسيطة والعميقة في آنٍ واحد. قم بمراجعة يومية في نهاية كل يوم، واسأل نفسك: "ما الذي تعلمته اليوم؟ كيف تطورت؟ وما الذي يمكنني تحسينه غدًا؟" اجعل معاييرك نابعة من داخلك، ولا تقِس تقدمك بميزان الآخرين، بل بميزانك الشخصي. واحتفل بنجاحاتك الصغيرة، حتى لو لم يرها أحد، فكل خطوة صغيرة إلى الأمام تستحق التقدير. تعلّم من الجميع، استلهم من قصصهم، لكن لا تجعل ذلك بابًا للمقارنة، بل نافذة للإلهام. وتذكّر دائمًا: هدفك ليس أن تكون نسخة من أحد، بل أن تكون أفضل نسخة من نفسك، ولو استغرق ذلك وقتًا طويلًا.
الحكيم الصيني كونفوشيوس قال: "لا يهم مدى بطء سيرك، المهم ألا تتوقف." فالنمو الذاتي ليس سباقًا، بل رحلة طويلة تتطلب صبرًا وشجاعة ومثابرة. ومن المهم أن تتحرر من ضغط المجتمع، فالمجتمع كثيرًا ما يفرض معايير للنجاح تقوم على المقارنة والتفوق الظاهري، بينما النجاح الحقيقي شخصي وفريد؛ ما يعتبر إنجازًا لغيرك قد لا يعني لك شيئًا، والعكس صحيح.
الحياة ليست مسابقة مع الآخرين، بل هي رحلة داخلية تنطلق من ذاتك نحو ذاتك. كل يوم جديد يمنحك فرصة لتكون أفضل من الأمس، لا لتثبت شيئًا لأحد، بل لتُرضي ضميرك وتفي بوعدك لنفسك. قال هيراقليطس: "لا يمكن للإنسان أن يدخل النهر نفسه مرتين." فأنت في تغير دائم، وكل لحظة تحمل لك فرصة جديدة للنضج والتحول والتطور.
المنافسة الحقيقية تبدأ كل صباح، عندما تنظر إلى المرآة، وتتحدى نفسك لتكون أكثر وعيًا، أكثر رحمة، أكثر التزامًا بما تؤمن به، وأقرب إلى الصورة التي تريد أن تكونها. هذه هي المنافسة الوحيدة التي تستحق منك جهدك، ووقتك، وطاقتك

أ.د. إبراهيم بن عقلاء المشيطي
كبير الباحثين - مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

في عالم يسوده الصراع والتنافس المحموم، حيث يقضي الناس أوقاتهم في مقارنة أنفسهم بالآخرين وتقليد إنجازاتهم، تبرز حقيقة عميقة قد تغيّر نظرتك للحياة كليًا: "أنت لا تنافس أحدًا في هذا العالم سوى نفسك". هذه الحقيقة ليست مجرد شعار تحفيزي، بل فلسفة حياة عميقة تحررك من قيود المقارنات المدمرة وتوجّهك نحو النمو الحقيقي.
جوهر المنافسة الحقيقية لا يكمن في السعي لتكون أفضل من الآخرين، بل في السعي لتكون أفضل مما كنت عليه بالأمس. عندما تدرك أن رحلتك في الحياة فريدة ومختلفة عن رحلة أي شخص آخر، ستفهم أن المقارنة مع الآخرين ليست فقط غير عادلة، بل مضللة أيضًا. يقول الفيلسوف الإغريقي أرسطو: "التميز ليس فعلاً، بل عادة." هذه العبارة تلخص جوهر المنافسة الذاتية؛ فالتطور المستمر والتحسن اليومي هما ما يصنعان الفرق الحقيقي في حياتك.
عندما تقارن نفسك بالآخرين، فإنك تقع في فخ خفي قد لا تشعر به؛ تقارن حياتك الداخلية المعقدة، بكل تحدياتها وصراعاتها، بالصورة الخارجية المُنتقاة بعناية لحياة الآخرين، وهذا أشبه بمقارنة مسودة كتابك بالنسخة المنشورة من كتاب آخر. الحكيم لاو تزو، مؤسس الفلسفة الطاوية، قال: "من يعرف الآخرين حكيم، ومن يعرف نفسه مستنير." فالمعرفة الحقيقية تبدأ من الداخل، من فهم ذاتك وإمكانياتك الفريدة.
حين تحوّل تركيزك من منافسة الآخرين إلى تطوير نفسك، تحدث تحولات إيجابية جذرية. تصبح أهدافك أكثر وضوحًا لأنها نابعة من قيمك الشخصية، لا من رغبة في إثبات شيء للآخرين. ويمنحك ذلك شعورًا بالسلام الداخلي، إذ تتحرر من القلق المستمر بشأن ما يفعله الآخرون أو ما يحققونه. ومع هذا التوجه تنمو بشكل مستدام، إذ تركز على التحسن طويل المدى بدلًا من الانتصارات السريعة والمؤقتة. يقول الفيلسوف الروماني سينيكا: "كل يوم جديد هو فرصة جديدة لتكون أفضل من الأمس." وهذا التوجه يحوّلك من منافس خارجي إلى بنّاء داخلي.

ولعل التاريخ خير شاهد على عظمة هذا المفهوم، فالعظماء لم يسعوا للتفوق على غيرهم بل للتفوق على أنفسهم. أينشتاين، مثلًا، لم يكن يحاول أن يتجاوز نيوتن، بل سعى لفهم الكون من زاوية مختلفة، فكان تركيزه منصبًا على الفضول الداخلي والنمو الذاتي، وهو ما قاده لاكتشافات غيرت وجه العلم. ويقول الإمام الشافعي: "طلب العلا بلا كلل، ومن طلب العلا سهر الليالي." فالسعي الحقيقي لا يكون في سباق الآخرين، بل في تجاوز النفس، وهو طريق يتطلب صبرًا ومثابرة وتراكمًا صامتًا لا يراه الناس.
ولكي تصل إلى مبتغاك، لا بد من بعض الممارسات اليومية البسيطة والعميقة في آنٍ واحد. قم بمراجعة يومية في نهاية كل يوم، واسأل نفسك: "ما الذي تعلمته اليوم؟ كيف تطورت؟ وما الذي يمكنني تحسينه غدًا؟" اجعل معاييرك نابعة من داخلك، ولا تقِس تقدمك بميزان الآخرين، بل بميزانك الشخصي. واحتفل بنجاحاتك الصغيرة، حتى لو لم يرها أحد، فكل خطوة صغيرة إلى الأمام تستحق التقدير. تعلّم من الجميع، استلهم من قصصهم، لكن لا تجعل ذلك بابًا للمقارنة، بل نافذة للإلهام. وتذكّر دائمًا: هدفك ليس أن تكون نسخة من أحد، بل أن تكون أفضل نسخة من نفسك، ولو استغرق ذلك وقتًا طويلًا.
الحكيم الصيني كونفوشيوس قال: "لا يهم مدى بطء سيرك، المهم ألا تتوقف." فالنمو الذاتي ليس سباقًا، بل رحلة طويلة تتطلب صبرًا وشجاعة ومثابرة. ومن المهم أن تتحرر من ضغط المجتمع، فالمجتمع كثيرًا ما يفرض معايير للنجاح تقوم على المقارنة والتفوق الظاهري، بينما النجاح الحقيقي شخصي وفريد؛ ما يعتبر إنجازًا لغيرك قد لا يعني لك شيئًا، والعكس صحيح.
الحياة ليست مسابقة مع الآخرين، بل هي رحلة داخلية تنطلق من ذاتك نحو ذاتك. كل يوم جديد يمنحك فرصة لتكون أفضل من الأمس، لا لتثبت شيئًا لأحد، بل لتُرضي ضميرك وتفي بوعدك لنفسك. قال هيراقليطس: "لا يمكن للإنسان أن يدخل النهر نفسه مرتين." فأنت في تغير دائم، وكل لحظة تحمل لك فرصة جديدة للنضج والتحول والتطور.
المنافسة الحقيقية تبدأ كل صباح، عندما تنظر إلى المرآة، وتتحدى نفسك لتكون أكثر وعيًا، أكثر رحمة، أكثر التزامًا بما تؤمن به، وأقرب إلى الصورة التي تريد أن تكونها. هذه هي المنافسة الوحيدة التي تستحق منك جهدك، ووقتك، وطاقتك.