الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٢ يوليو-٢٠٢٥       11990

بقلم- شموخ نهار الحربي 

الحياةُ ليست صفحةً بيضاء، ولا طريقًا معبّدًا بالورود، بل هي مزيجٌ من النور والظلّ، من السهل والعقبة، من الضحك والدمع، غير أنّ الطريقة التي ننظر بها إليها هي ما يُحدث الفرق الحقيقي، فبينما يغرق البعض في ظلال التشاؤم والخذلان، يتّخذ آخرون من الإيجابية سلّمًا يرقَون به فوق كل ألم، ويعبرون به جراح الأيام بقلبٍ ممتلئ بالإيمان.

إنّ الحياة لا تُقاس بعدد السنوات التي نعيشها، بل بنوعية النظرة التي نُحيي بها تلك السنوات، قد يمرّ الإنسان بتجارب قاسية، وقد يخونه الواقع وتُثقله الخيبات، لكنه حين يختار أن يرى النور في قلب العتمة، فإنه يكتشف أن القوة لا تكمن في تجنّب الألم، بل في تجاوزه بروحٍ مرنة، وابتسامةٍ تُخفي خلفها آلاف الانتصارات الصغيرة.

حين ننظر إلى الحياة بعينٍ إيجابية، لا يعني ذلك أننا نتغافل عن المآسي أو نتجاهل الضغوط، بل أننا نُدرّب أنفسنا على التركيز فيما بقي، لا فيما فُقِد، وعلى شكر ما نملك، لا التحسّر على ما لم يُكتب لنا، فالإيجابية ليست سذاجة، بل شجاعة راقية، واختيارٌ واعٍ بأن نعيش بنور الأمل، لا بظلمة التذمر.

الحياة تبتسم لمن يبتسم لها، وتفتح أبوابها لمن يقرعها بثقة، ومن أراد السعادة، فليبحث عنها في التفاصيل الصغيرة: في كوب قهوةٍ صباحيّ، في حديثٍ دافئ مع من نحب، في لحظة صمتٍ نملأها بالدعاء، أو في زهرةٍ تنبت بين حجارة الهموم.

ما أعظم أن نرى في كل تجربة درسًا، وفي كل محنة منحة، وفي كل تأخّر حكمة، وفي كل سقوط فرصةً للوقوف مجددًا، إنّ أعظم النجاحات تبدأ من فكرة، وأجمل التغييرات تولد من موقف، وأصدق التحولات تبدأ من داخلنا، فالحياة لا تُعطي الكثير لمن يشتكي، بل تُكرم من ينهض رغم كل ما حدث.

وقد قيل: “من ملأ قلبه نورًا، لن تُطفئه عتمة”، فاملأ قلبك بالرضا، وانظر إلى الحياة بعينٍ تتوقّع الخير دائمًا، مهما تأخر، ومهما اختبأ خلف الغيوم، اعلم أن الله لا يترك قلبًا اتّكأ عليه، ولا يدًا رفعت بالدعاء إلا وأعادتها مملوءةً بالعطاء، في وقتٍ لا يعلمه إلا هو.

في النهاية، الحياة هبة، والوقت أمانة، والعمر عابر، فلنحسن العبور، ولنختر أن نكون نُقطة نور في محيطٍ قد يمتلئ بالعتمة، لنجعل من كلماتنا سكينة، ومن أعمالنا قيمة، ومن نوايانا طريقًا نحو الرضا.

ليست الحياة بما نملكه فيها، بل بما نحياه داخلنا. فاجعل قلبك هو موطن الحياة، تنبض فيه الإيجابية، ويُزهر فيه الرجاء.