بقلم: سهام ورقنجي
لحظة لم تكن عابرة: "في مثل هذا اليوم الحادي والعشرين من يونيو 2017م لم تكن البيعة لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وليًا للعهد حدثًا عاديًا في سجل الزمن بل كانت بداية لتحوّل عميق ومسار جديد بدأت فيه المملكة كتابة فصل استثنائي في تاريخها قائم على الرؤية والنهضة والمستقبل".
واليوم 21 يونيو 2025م ومع حلول الذكرى الثامنة لهذه البيعة المباركة لا نكتفي بالاحتفال بل نستحضر بعمق ما أنجز وما تغيّر وما أصبح ممكنًا في وطن يعيد اكتشاف نفسه كل يوم بقيادة شاب ألهم جيله وصنع فارقًا في وطنه والعالم.
قائد لا يُدير الدولة.. بل يُدير لحظة التاريخ
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ اللحظة الأولى لم يتصرف كحاكم تقليدي بل كمصمم حضاري يحمل أدوات التغيير ويملك الجرأة لإعادة تعريف الممكن.
كان الوطن أمامه مساحةٌ خام فبدأ برسم معالم دولة جديدة: دولة ذات اقتصاد متنوع وثقافة حيّة وشعب لا تحده سقوف الطموح.
لم ينتظر المستقبل بل اختصر المسافة إليه واقتحمه كقائدٍ يرى في التحديات فرصًا وفي الأحلام خططًا قابلة للتنفيذ.
رؤية 2030.. حين يتحول الطموح إلى منظومة دولة
لم تكن رؤية المملكة 2030 مجرد وثيقة أو خطة تنموية بل كانت نقطة تحوّل فلسفي. أعادت تعريف موقع السعودية من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي ومن دولة تقليدية إلى دولة رقمية ومن مشهد يعتمد على النفط إلى مشهد يرتكز على الإبداع والابتكار.
في هذه الرؤية لم تُولد المشاريع فحسب بل وُلدت ثقافة جديدة، ثقافة الإيمان بالإمكان والثقة بالمواطن والانفتاح الذكي على العالم دون التفريط في الهوية.
خلال ثمانية أعوام تغير المشهد الاقتصادي السعودي جذريًا، تم تقليص الاعتماد على النفط وتعزيز الاستثمارات النوعية محليًا وعالميًا.
المشاريع الكبرى كـنيوم والقدية والرياض الخضراء لم تكن مجرد منشآت بل تجليات لحلم أكبر: أن تصبح المملكة نموذجًا عالميًا في الاستدامة والتقنية والعيش العصري.
اليوم القطاعات غير النفطية تسهم بقوة في الناتج المحلي، السياحة الثقافة التقنية والطاقة المتجددة كلها أصبحت محاور رئيسية في بناء المستقبل.
الإنسان أولًا..
ما يميز مسيرة ولي العهد هو إيمانه بأن الإنسان السعودي هو مركز الرؤية.
تمكين المرأة لم يكن مجرد قرار بل إعلان عن نهاية عصر وإطلاق لعصر جديد.
فتح الآفاق أمام الشباب كان قرارًا استراتيجيًا يضع ثقة القيادة في طاقات الجيل الجديد.
التعليم الترفيه الرياضة الصحة جودة الحياة… كلها تحولات حملت همّ الإنسان السعودي ووضعت راحته وطموحه في صميم السياسات الوطنية.
على الصعيد الدولي أصبحت المملكة لاعبًا محوريًا لا يمكن تجاوزه.
في الطاقة تقود التوازن العالمي.
في المناخ أطلقت مبادرات رائدة مثل السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر.
وفي التقنية والذكاء الاصطناعي دخلت مضمار السباق العالمي بثقة واقتدار.
محمد بن سلمان لم يُعد تعريف السعودية داخليًا فقط بل قدم للعالم نسخة جديدة من المملكة: حديثة طموحة مؤثرة وصاحبة مبادرات لا تتابع الحدث، بل تسبقُه.
بيعة تتجدد..
في الذكرى الثامنة لا نجدد البيعة شكليًا بل وجدانيًا، نُجددها لأن ما تحقق يُلزمنا بالوفاء ويستدعي منا أن نقول: نعم هذا هو القائد الذي نثق به ونسير خلف رؤيته بلا تردد.
ثمانية أعوام لم تكن مسيرة حكم فحسب بل كانت مسيرة ولادة وطنٍ جديد.
وطنٌ لا يشبه ما كان بل يشبه فقط ما نطمح إليه.
لا تزال المسيرة في بدايتها والرؤية في مهد تحقيقها والطموح السعودي يزداد توهّجًا، فقيادة الأمير محمد بن سلمان ليست مرحلة انتقالية بل قفزة نوعية نقلت المملكة من طور الدولة التقليدية إلى دولة تصنعُ الزمن.
حفظ الله سمو ولي العهد وأيّده وسدّده ودامت هذه البيعة متجددة في القلوب قوية كصوت هذا الوطن وعميقة كإيمانه بأن الغد دائمًا أفضل