بقلم- وداد مسعد
هل ألهمك شيئًا يومًا ؟
أكان شخصًا ؟ موقفًا ؟ كلمة؟ أم كانت لحظة صمت ؟
الإلهام ليس صوتًا صاخبًا، ولا ضربة تعيد للعقل رجاحته، وإنما همسة رقيقة تمر على القلب والعقل ليوقظهم من لحظة سكونهم ويشعل فيهم شرارة الإدراك.
للإلهامِ وجوه قد نراها في مشهدٍ عابر، كلمة من شخص، التجاوز بعد الانكسار، مشاعر الألم والفرح أو حتى في لحظة ارتشاف فنجان القهوة.
وجوهٌ لايمكن حصرها قد تكون هادئةً كنسمة الفجر أو عاصفةً كريحٍ هوجاء يأتيك لتتخذ قرارٍ مصيري، تخلق إبداعًا، تقص قصصًا، ترسم لوحة، تشدو شجنًا، تكتب شعرًا، تجد حلًّا لمشكلةٍ قد كانت تبدو بلا مخرج.
حين تفيض الفكرة فجأة بلاسبب واضح فاعلم أن الله تعالى ألهمك وذلك فضلٌ من المولى ونعمة أتتك من غير طلبٍ، فكم من مرّةٍ مرَّ عليك الإلهام بلحظة إحباط أو أمل وكم من مرّة أتاك شعاع النور في عتمة فراغك، وأشتعل وميض البيان كمعنى قد تجلّى.
فمثلًا نيوتن في لحظة سقوط التفاحة على رأسه كانت تلك هي شرارة لإشعال سؤالًا في ذهنه عن سقوط الأشياء إلى الأرض ومن حين تلك اللحظة بدأ اكتشافه وتطويره لقوة الجاذبية الأرضية.
وستيفن هوكينغ كتب أعظم النظريات عن الكون وهو مقعدًا على كرسيه المتحرك إثر إصابته بمرض عصبي نادر فجسده مقيّد لكن عقله طليق وإلهامه بلا حدود.
ماكتبته بمقالي اليوم عن الإلهام كان بإلهاٍم منه بلحظة عابرة وأنا أخطو لأكمل عداد خطواتي، حضر لا ليعطيني فكرة بل ليكون هو الفكرة بذاتها.