بقلم: عبدالعزيز بن فهد العيد
كنت تترك بشتك ( الأصفر) في حضني، منذ عرفت أنك أبي، وأنا صغير أجد في يدك الممتدة لي بالحب دفء الشتاء وبرودة الصيف، وركن الأمان في خوف الطفولة من كل مايريب، وكنت أحتضنه بكلتا يدي مخافة أن أفقده وأفقدك.
كان دليلاً أكيداً على حضورك، تمسكت به بعد رحيلك، وجعلته لوحة ثمينة معلقة في غرفتي، ودليل طمأنينة أعزي به روحي التي تستلمها دنياي عشرات المرات.
أحتفظ به معلقاً، ومكوياً ومبخراً، عليك تمر لتأخذه لصلاة جمعة أو عيد أو لصلاة إستغاثة، أو حتى فرح لعزيز من الأقارب يعز عليك وعلينا،وكلها مرت بنا ولم تعد.
هل أخذت بشتاً بلون آخر أغراك، ولبسته دون أن تعود إلى؟، أستبعد هذا تماما، لأنك تحبني ولن تتخلى عني.
ثم أنك تحب هذا البشت تحديداً، وتفضله في كل خروج لك، بل إنك تصبح أكثر وسامة وأناقة به، إنه يطير بك أو تطير به، لتكونان هالة من البهاء والجمال، تحيل المناسبة إلى طقس من الفرح المطري على أرض جدباء.
أعرف مضى عام على رحيلك، وسأنتظر وينتظر معي بشتك (الأصفر)، سنتهيأ لك بكل ماتحب، قهوتك الصباحية المهيلة، مع أجود أنواع التمر، وسردك الجميل لقصص الماضي التي تشاركناها معاً، حزناً أو فرحاً، ووصاياك الدينية والدنيوية، وأسئلتك التفصيلية عنا جميعاً وأحفادك، وما فعلناه في مسيرتنا اليومية في الحياة.. لترد علينا دوماً بدعائك الجميل.
( الله يجعلكم خلق للجنة )