بقلم - شموخ نهار الحربي
يأتي يوم الأب كل عام حاملاً الورود، الهدايا، والضحكات…
ويأتي للبعض الآخر كجرحٍ يُفتح من جديد،
كذكرى لا تُنسى، كألم يختبئ خلف الابتسامات الصامتة.
نعم، يوم الأب جميل…
لكنّه موجع لمن جلس في هذا اليوم أمام قبر، لا أمام رجلٍ يرد السلام.
لمن حمل صورةً بدلًا من حضن،
ولمن كتب رسالةً بلا عنوان، دعاءً لا يسمعه أحد إلا الله.
إلى من رحلوا من آبائنا…
لم ننسَكم.
ما زلنا نحمل أسمائكم في قلوبنا، وصوركم في عيوننا، وأصواتكم في ذاكرتنا.
ما زالت كلماتكم تعيش بيننا، ونصائحكم تسكن في قراراتنا.
أنتم الغائبون في الجسد، الحاضرون في كل تفاصيل الحياة.
كثيرون يحتفلون بآبائهم اليوم،
أما نحن، فنحتفل بالذكرى، ونسترجع الزمن،
ونتمنى أمنية واحدة فقط:
أن يعود الزمن يومًا… ويمنحنا دقيقة معكم.
نشتاق لضحكاتكم، لجلستكم، لصوتكم عند الباب،
نشتاق لتلك الطمأنينة التي كنتم تُلقونها في أرواحنا دون أن تدروا.
رحلتم… لكننا لم نتعلّم كيف نعيش بدونكم.
نحاول، نتظاهر بالقوة، لكن الحقيقة أن الحنين لا يرحم.
لمن يقرأني الآن وأبوه ما زال حيًّا:
أرجوك… لا تنتظر الأيام لتخبرك بقيمته،
لا تجعل انشغالك يسرقك من لحظاتك معه.
ارفع السماعة، زره، قبّل يده،
استمع لحكاياته، حتى وإن سمعتها مئة مرة.
تحمّل صمته إن صمت، وكرّر كلماتك له إن نسي.
فغدًا… لن تنفعك الصور، ولن يكفيك الدعاء لتقول ما لم تقله وهو حيّ.
وفي يوم الأب… دعوة من القلب:
اللهم ارحم آباءنا الذين رحلوا،
واغفر لهم، وانزل عليهم نورًا ورحمة،
واجعل قبورهم روضة من رياض الجنة،
واجمعنا بهم في الفردوس الأعلى يا أرحم الراحمين