الكاتب : النهار
التاريخ: ١٠ يونيو-٢٠٢٥       13530

بقلم - شموخ نهار الحربي

في هذه الحياة، لا أحد يمر دون أن يتذوّق شيئًا من الألم. قد يختلف شكله من شخص لآخر، لكنه يطرق أبواب الجميع بلا استئذان. تمرّ على الإنسان لحظات يشعر فيها أنه فقد كل شيء: أحلامه، ثقته، صوته، وربما حتى نفسه. يحدّق في المدى ولا يرى سوى ضباب، يسمع الضجيج من حوله لكن بداخله صمت ثقيل، كأن روحه معلّقة بين ما كان وما لن يكون.

 

في تلك اللحظات تحديدًا، يصبح الأمل أعظم ما يمكن أن يتمسّك به الإنسان. ليس لأنه وعد سحري بأن كل شيء سيتغيّر فجأة، بل لأنه النور الوحيد الذي يستطيع أن ينير العتمة من الداخل.

 

ما هو الأمل؟

 

الأمل ليس تجاهلًا للواقع، وليس إنكارًا للألم، بل هو الشجاعة الكافية لتصديق أن ما نعيشه اليوم، مهما كان ثقيلًا، لن يدوم. هو الإيمان الصامت بأن قلبك الذي نزف كثيرًا ما زال قادرًا على النبض، وأن الأيام المظلمة ليست النهاية بل مرحلة عابرة في طريقك.

 

الأمل هو أن تفتح نافذتك في صباح باهت وتقول لنفسك: “ربما لا أشعر بشيء اليوم، لكنني سأحاول”.

هو أن تضع قدمك على الأرض وتخطو، حتى لو لم تكن متأكدًا إلى أين.

هو أن تختار الحياة، في كل يوم، من جديد.

 

لماذا نحتاج الأمل؟

 

لأن اليأس خادع. يتسلل في لحظات التعب والخذلان، ويُقنعك أن لا فائدة من المحاولة، وأنك لن تتجاوز ما تمرّ به. يزرع فيك فكرة أنك وحدك، وأن الحياة لا تُنصف أحدًا. لكن الحقيقة أن الجميع يتعثّر، ويضيع، ويخسر، ويشعر بالهزيمة أحيانًا.

الفرق الوحيد هو من يتمسك بشعلة صغيرة في قلبه ويقول: “سأُكمل رغم كل شيء”.

 

الأمل يمنحك القوّة لتستمر، حتى وإن لم يتغيّر الواقع فورًا. لأنه يُغيّرك أنت، يلين قلبك، ويُعيد ترتيبك من الداخل. يجعل فيك ليونة، ومرونة، وقدرة على الوقوف مجددًا ولو بعد ألف سقوط.

 

كيف نصنع الأمل؟

• بأن نؤمن أن الألم جزء من الحياة، لكنه ليس الحياة كلها.

• بأن نمنح أنفسنا وقتًا للشفاء دون استعجال.

• بأن نُحيط أنفسنا بمن يُضيفون إلى أرواحنا نورًا، لا من يسحبون منها الضوء.

• بأن نُقدّر كل خطوة صغيرة ننجزها، حتى وإن بدت تافهة.

• بأن نُذكّر أنفسنا أن النهايات المؤلمة قد تُفتح منها بدايات لا تُنسى.

 

الأمل لا يحتاج ظروفًا مثالية كي يولد، بل يولد غالبًا من عمق الحزن، من اللحظة التي نظن فيها أننا انتهينا. هو قرار داخلي: أن لا نستسلم، أن نجرّب مرة أخرى، أن نغفر لأنفسنا، وأن ننتظر الضوء، أو نصنعه إن لزم الأمر.

 

خاتمة شعرية واقتباسات ملهمة :. 

 

“كأنك حين ضاقت بك الأرض، اتسعت فيك السماء.”

حين يخذلك كل ما حولك، تذكّر أن بداخلك وطنًا لا يُهزم، وأنك أكبر من هذه اللحظة، مهما اشتدّت.

 

“أنا لست بخير، لكني أحاول… وهذا يكفيني لأقول: أنا قوي.”

 

“ربّاه، لا أطلب أن تُزيح الهمّ، بل أن تزرع في قلبي يقينًا أنه سيمضي.”

 

“وما دام في صدرك نبض، فكل شيء ممكن. لا تيأس من نفسك، فالله ما خلقك عبثًا.”

 

شذرات شعرية قصيرة:

 

سيمرّ هذا الحزن، كما مرّ الذي قبله،

وسيُزهر قلبك من حيث لا تحتسب.

 

إذا أظلمتْ دنياك يومًا، فانتظر…

فإنّ الصباح يُولد من عمق الدُجى.

 

لا تيأسنّ، فربّما…

في الانكسار بداية المعجزة ..

 

في الختام…

 

قد لا يكون الأمل حلًا سريعًا، لكنه أنبل ما يمكن للإنسان أن يحمله معه في رحلته. فالحياة لن تكون دائمًا كما نتمنى، لكنها أيضًا ليست كما نظن حين نكون في القاع. هناك دومًا فرصة، دومًا مساحة للشفاء، دومًا لحظة قادمة تستحق أن نصل إليها.

 

تذكّر دائمًا:

ربما لا تملك السيطرة على ما يحدث لك، لكنك تملك القرار في أن تنهض.

أن تحاول من جديد.

أن تؤمن أن ما زال فيك نور، مهما كان خافتًا.

وأنك تستحق الحياة… بكل ما فيها من ألم، وفرح، ودهشة