الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٨ يونيو-٢٠٢٥       13475

بقلم - شموخ نهار الحربي 
في لحظةٍ ما، وأنت تسير في طريق ظننتَ أنه ممتدّ بلا نهاية،
تتوقّف الحياة فجأة.
لا صوت، لا وضوح، لا يد تشير إلى الاتجاه.
كلّ ما حولك صمت…
وصوت داخلي يقول لك:
“لقد انتهى كلّ شيء.”

لكن الحقيقة أن لا شيء ينتهي تمامًا، بل يتحوّل.
وما نراه “نهاية” ما هو إلا بداية متنكرة بثوب الفقد.

هل جرّبتَ أن تستيقظ ذات صباح، وتجد أن كل ما كان يؤنسك، قد غاب؟
أن الأصوات التي كنتَ تألفها أصبحت بعيدة؟
وأنك وحدك، في مواجهة فراغٍ واسع لا يحمل أي ملامح؟

هناك، في تلك اللحظة تحديدًا…
تولد البدايات.

ليست البدايات الجديدة مجرد محاولات لتجاوز الألم،
إنها فعل مقاومة.
إعلانٌ صامت أن “أنا ما زلت هنا، رغم كلّ ما مضى.”

أن تبدأ من جديد لا يعني أنك نسيت،
ولا أنك تجاوزت بسهولة،
بل أنك قررت ألّا تبقى عالقًا في محطة الوجع.

هو اختيار أن تستجمع ما تبقى منك،
حتى إن كان قليلًا…
وتمضي.

أن تبدأ من جديد يعني أن تعيد ترتيب نفسك، لا لتعود كما كنت،
بل لتُصبح شيئًا مختلفًا، أقوى، أنضج، وأصدق.

قد تكون البداية الجديدة بيتًا جديدًا،
أو قلبًا يتعلّم الحب من دون خوف،
أو حتى روتينًا بسيطًا تبنيه لتستعيد توازنك.

هي ليست شرطًا أن تكون عظيمة من الخارج،
يكفي أن تغيّرك من الداخل.

ولا بأس إن تعثّرتَ في أول الطريق،
ولا بأس إن عدتَ خطوة إلى الوراء،
فالبدايات الحقيقية لا تقاس بالسرعة…
بل بالثبات.

مع كل شروق شمس، يمنحك الله فرصة لتبدأ من جديد،
فرصة لتغلق بابًا لم يعد صالحًا،
وتفتح نافذة يدخل منها الضوء.

ربما لا ترى النور مباشرة،
وربما يمضي وقتٌ قبل أن تشعر بالأمان،
لكن تأكّد:
كل خطوة صغيرة في طريقك الجديد… هي جزء من معجزة تتشكل.

لذلك، لا تخف من الصفر.
فمن الصفر بدأت الأرض،
ومن الصفر كُتب الكون،
ومن الصفر تبدأ أنت،
لكنّك لا تعود كما كنت…
بل تعود أكثر حياة.

فابدأ، ولو مترددًا.
ابدأ، ولو بكلمة، أو دعاء، أو تنهيدة.
ابدأ… وراقب كيف تتفتح روحك من جديد