بقلم- المحامي سعود عقل
الزواج الإلكتروني هو مفهوم حديث مرتبط بتطور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتمثل في تأسيس علاقة زواج من خلال الإنترنت، سواء عن طريق مواقع التعارف، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى عبر تطبيقات الهواتف الذكية، هذا النوع من الزواج يثير الكثير من الأسئلة والجدل حول حكمه الشرعي وموقف الدين منه.
والزواج الإلكتروني يشير إلى الإجراءات التي يتخذها شخصان من أجل التوصل إلى عقد زواج بشكل افتراضي، قد يشمل ذلك التعارف عبر الإنترنت، والمفاوضات حول الشروط، وحتى إجراء مراسم العقد من خلال وسائل الاتصال الرقمية، يُعتبر هذا النوع من الزواج شائعًا بشكل خاص في المجتمعات التي قد تجد صعوبة في الزواج التقليدي لأسباب اجتماعية أو ثقافية.
لو طرحنا السؤال الأساس :
1_ ما الحكم الشرعي للزواج الإلكتروني؟
ـ الزواج في الإسلام هو عقد يضمن الحقوق والواجبات بين الزوجين، ويجب أن يتوافر فيه شروط معينة، منها:
- النية: يجب أن تكون النية واضحة وصريحة من الطرفين للدخول في عقد الزواج.
- الأهلية: يجب أن يكون الطرفان قادرين على التعاقد شرعًا، أي أن يكونا قد بلغا سن الزواج وأن يكون لديهما الأهلية العقلية.
- الشهود: أغلب الفقهاء يشترطون وجود شهود في عقد الزواج، وهذا قد يمثل تحديًا في حالة الزواج الإلكتروني.
- الولي: في بعض المذاهب، يُعتبر وجود الولي ضرورة لعقد الزواج.
2. التحقق من الشروط: ينبغي التأكد من توفر جميع الشروط المطلوبة التي تضمن صحة الزواج الشرعي. إذ يجب على الزوجين التأكد من بعضهما البعض من حيث الهوية والنية والأهلية.
3. موقف الفقهاء: يتباين الفقهاء في موقفهم من الزواج الإلكتروني. بعضهم يعتبروه جائزًا إذا تم توافر جميع الشروط الشرعية ولكن يتطلب هذا اجراء مراسم قانونية تراعي حقوق الطرفين. بينما يعتبر البعض الآخر أن الزواج عبر الإنترنت يحتاج إلى شروط إضافية لضمان صحة العقد.
ننتقل إلى القضايا الأخلاقية والاجتماعية:
1. قضايا الثقة والشفافية: من التحديات الرئيسة في الزواج الإلكتروني هي مسألة الثقة، إذ يمكن أن يكون من الصعب التأكد من صحة المعلومات المقدمة، وقد تؤدي حالات الخداع إلى مشكلات كبيرة.
2. خطورة العلاقات العابرة: يمكن أن يساهم الزواج الإلكتروني في إقامة علاقات غير جدية أو عبور العلاقات، مما قد يؤدي إلى تفكك الأسرة في المستقبل.
3. تأثير التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية: يعتمد هذا النوع من الزواج على وسائل التواصل، مما قد يؤثر على طبيعة العلاقات ويجعلها باردة أو سطحية في بعض الأحيان.
أما النصائح والتوجيهات:
1. البحث الجيد: من المهم أن يتحقق الطرفان من بيانات بعضهما البعض ومن هويتهما قبل الإقدام على الزواج.
2. التواصل المباشر: يجب أن يتبع الزواج الإلكتروني بلقاءات شخصية لتقييم العلاقة بشكل أفضل.
3. استشارة أهل الخبرة: من المفضل استشارة العلماء أو المختصين في علم النفس أو العلاقات الأسرية للمساعدة في اتخاذ القرار الصحيح.
وفي الختام ومن خلال ما تقدم فإنّ الزواج الإلكتروني هو ظاهرة حديثة تتطلب فحصًا دقيقًا ومراجعة للشروط الشرعية والأخلاقية، في حين أن هناك من يراه جائزًا بشروط معينة، إلا أنه يجب التعامل معه بحذر وأخذ جميع الاحتياطات اللازمة لضمان إقامة علاقة زواج سليمة وصحيحة.