بقلم- شموخ نهار الحربي
في زحام المفاهيم النفسية المنتشرة اليوم، كثيرًا ما نخلط بين حب الذات وتقدير الذات، رغم أن كليهما مهمّان لصحة الإنسان النفسية، إلا أن بينهما فرقًا دقيقًا يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا في فهمنا لذواتنا وتعاملنا مع الحياة.
حب الذات: عاطفة مشروعة ولكن…
حب الذات هو الشعور بالرضا عن النفس، والعناية بها، وإعطاؤها الاهتمام والوقت الذي تستحقه. هو أن تنظر لنفسك بعين المحبة، وتسمح لها بالراحة والفرح، وتحتضن نقاط ضعفك كما تحتفل بنجاحاتك. لكن إذا انفصل حب الذات عن الوعي، قد ينقلب إلى أنانية أو نرجسية، خاصة حين يُمارس على حساب الآخرين أو دون إدراك للحدود.
تقدير الذات: جذر داخلي لا يتغير بسهولة
أما تقدير الذات فهو نظرتك العميقة لذاتك وقيمتك الشخصية. هو الشعور بأنك تستحق الاحترام والقبول، سواء كنت في قمة نجاحك أو تمر بفترات ضعف. تقدير الذات لا يعتمد على الإنجازات ولا على شكل الجسد أو رضا الناس، بل على إيمان داخلي متين بأنك كإنسان “كافٍ” كما أنت.
الفرق الجوهري
• حب الذات قد يكون لحظيًّا ويتأثر بالمزاج أو الظروف.
• تقدير الذات أعمق، وأكثر ثباتًا، وينبع من الداخل لا الخارج.
من يحب ذاته فقط قد يسعى لإرضاء نفسه بأي شكل، لكن من يُقدّر ذاته يعرف متى يقول “لا”، ومتى يتحمّل المسؤولية، ومتى يُطوّر نفسه لا لأنه ناقص، بل لأنه يستحق الأفضل.
التوازن المطلوب
لا يمكن أن نعيش بصحة نفسية حقيقية دون الاثنين. حب الذات يعلّمنا الرحمة تجاه أنفسنا، وتقدير الذات يزرع فينا الثقة. الأول يعطينا الدفء، والثاني يعطينا القوة. ومن عاش بأحدهما دون الآخر، سيشعر إمّا بالضعف أو بالغرور.
خلاصة:
في زمن يروج فيه لمفاهيم “حب النفس” كشعار، من المهم أن نعود للأساس: أن نحب أنفسنا دون أن نغترّ، وأن نُقدّرها دون أن نقلّل من الآخرين. ففي هذا التوازن تنبت شخصية متزنة، ناضجة، وقادرة على الحب والعطاء دون أن تنكسر أو تتعالى