د.بدر الحسين

٢٤ مايو-٢٠٢٥

الكاتب : د.بدر الحسين
التاريخ: ٢٤ مايو-٢٠٢٥       29700

بقلم: الدكتور بدر الحسين 
لا يخفى على أحد ما تحقِّقه المملكة العربية السعودية من تنمية متسارعة ونهضة مزدهرة وتطور غير مسبوق ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل على الصَّعيدين الإقليمي والعالمي في ظل حكومتها الرشيدة التي تسابقُ الزمن في سعيها الدؤوب؛ لمواكبة مستجدات العصر، وامتلاك القدرة التنافسية العالية عبر تطوير القدرات البشرية، والاستثمار الأمثل في مواردها الطبيعية والبشرية وموقعها الجغرافي والاستراتيجي المتميز.

وقد أصبحت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين محمد بن سلمان يحفظهما الله محطَّ أنظار العالم، وتؤدي دورا محوريا بارزا على الصعيد الدبلوماسي متمثِّلا بجهود حثيثة ومبادرات بنّاءة تقوم فيها الدبلوماسية السعودية؛ من أجل تقريب وجهات النظر، ورأب الصَّدع بين الدول، وإرساء قواعد الاستقرار والسلام في العالم أجمع.

وإنَّ الحدثَ الأبرز الذي يستحقُّ الوقوف عنده هو زيارة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية في الثالث عشر من شهر مايو الحالي، وما يحمله ذلك من رمزية تنمُّ عن مكانة المملكة، وحكمة قادتها، وثقلها على المستويين الإقليمي والدَّولي.

وهنا سأسرجُ صهوة قلمي، وأكحِّل أجفان حروفي، وأمدُّ رواق مشاعري؛ لأصوغ شكري وامتناني لحكومة المملكة وشعبها الوفيِّ بصفة عامة، ولسمو الأمير محمد بن سلمان بصفة خاصة على ما بذله من جهود مضنية تكلّّلَت برفع العقوبات عن الشعب السوري الذي عاش معاناة مريرة لسنوات طويلة.

وإن جهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وإدارته المُثلى للِّقاء بين الرئيس ترامب ورئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع تعكس محبَّته للشعب السوري، ورغبته الصادقة في نهضة سوريا وازدهارها وعودتها بقوة إلى مكانتها الحضارية ذات الجذور الراسخة في أعماق التاريخ.

ولا يفوتني أن ألقيَ الضوء على ما أظهَره الشعب السعودي الأصيل من فرح وابتهاج إبَّان رفع العقوبات عن سوريا تعكسان عُمق الروابط ورسوخ العلاقات بين الشعبين، وتعبِّران عن مشاعر الأخوة الصادقة التي يكنُّها الشعب السعودي لسوريا وحكومتها الجديدة التي تبذل كل جهد ممكن من أجل استقرار سوريا والنهوض بها إلى مصاف الدول المتقدمة. 

وجديرٌ بالذكر أنَّ الشعب السوري ثمَّن عاليا مشاعر سمو الأمير محمد بن سلمان وسعادته الغامرة لحظة إعلان الرئيس دونالد ترامب رفع العقوبات عن سوريا، وعبَّروا بكل وسيلة ممكنة عن مشاعرهم الصادقة التي تترجم شكرهم العميق وامتنانهم اللامحدود.

وباسمي وباسم كل سوري يتطلع إلى أن يرى وطنه مستقرا وآمنا ومترابطا بكل أطيافه ومكوناته، أقول: شكرا من الأعماق للمملكة العربية السعودية حكومة وشعبا ما نبضَ القلبُ، وما تعاقبَ الجديدان، وما غرَّدتِ العنادلُ على الأفنان.

ولا يفوتني أن أشكر الإعلاميين والمؤثرين والمثقفين السعوديين الذين قاموا بتغطية هذا الحدث التاريخي عبر المنصات الرسمية ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها بمهنية عالية ومشاعر صادقة وروح طيبة تعكس متانة الأواصر التي تجمع بين الشعبين.

وفي السياق ذاته، يُثمرُ استقرار سوريا ونهضتها فوائد جمَّة على المستويين العربي والدولي، وإنَّ في استقرار سوريا وازدهارها انبعاثًا لدولة لها ثِقل كبير، وكانت مسرحاً لحضارات عديدة أسهمت في إغناء التراث الإنساني بعلوم شتَّى ومعارف متنوعة على مرِّ الأزمنة والعصور.

ومن الأهمية بمكان أن نذكر أنَّ سوريا تُعَدُّ أروع نموذج وأفضل مثال على التعايش والتسامح وقبول الآخر، وتعيد إلى الأذهان مجد الأمويين وحضارتهم الثريَّة في الأندلس، ومجد الأموريين والكنعانيين الذين استوطنوا جنوب سوريا سنة (2500) قبل الميلاد، والفينيقيين الذين أسسوا مملكة أوغاريت التي اكتُشفت فيها أول أبجدية يرجع عهدها إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد.

سوريا تُعيد إلى الأذهان مدينة إيبلا التاريخية الواقعة في تل مرديخ بمحافظة إدلب التي عُثر فيه على مدارس ( أكادية) منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وتُعيد إلى الأذهان ( ماري) التي تُعدّ من أهم المراكز التعليمية قديما، وقد اكتُشف فيها شروحات تعليمية تعود إلى عصر سلالة ( أور) الثالثة، وتُعيد إلى الأذهان ( قَطَنة، وإيمار، ونابادا) حيث اكتُشف فيها مركز تعليمي يعود إلى أواخر الألف الثالث قبل الميلاد.

 سوريا لكل السوريين، بالحق والعدل والقانون واحترام الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية بغض النظر عن أي اعتبار آخر. 
وشكرا من القلب لمملكة الإنسانية، ولكل من وقف مع الشعب السوري، وغرس في طريقه زهور الأمل والتفاؤل.