الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ مايو-٢٠٢٥       22000

بقلم الكاتب: احمد الرفاعي

إسهامات شركة " تيتكو" في تطوير خدمات وزارة التعليم
في إطار سعي المملكة العربية السعودية لتحقيق رؤية 2030 في القطاع التعليمي، شهدت وزارة التعليم تحولًا استراتيجيًا بنقل مهام تقنية المعلومات من الإدارات التعليمية المحلية إلى شركة  تيتكو  التابعة لشركة تطوير التعليم القابضة. هذا التحول لم يُسرِّع إنجاز الخدمات التقنية فحسب، بل أعاد هيكلة العمليات الإدارية بشكل كامل، ليُقدّم نموذجًا مبتكرًا يُلبّي احتياجات الميدان التعليمي بكفاءة عالية. وأكد معالي وزير التعليم في منتدى مسك العالمي ٢٠٢٤ أن "التعليم الرقمي محرك أساسي لتحقيق التنمية المستدامة، ورهاننا على التكنولوجيا سيعيد تعريف مستقبل التعلم".  
من الإجراءات المطولة إلى الحلول المركّزة
لماذا كان التغيير ضروريًا  
قبل التعاون مع شركة تيتكو، كانت إدارات التعليم تواجه تحديات كبيرة في تقديم الخدمات التقنية، منها الروتين الطويل وحاجة المدارس والإدارات إلى متابعة إجراءات مطولة عبر مستويات إدارية متعددة للحصول على الدعم أو التجهيزات وان تشتّت الخبرات ومحدودية الكوادر التقنية في بعض الإدارات، واختلاف جودة الخدمات من منطقة إلى أخرى أدى الي بطء التحديثات وصعوبة مواكبة التطورات التقنية العالمية بسبب اللامركزية في الإدارة.  
شركة  تيتكو  محور التحول الرقمي في الوزارة  
      أصبحت  تيتكو  الذراع التقنية لوزارة التعليم، حيث حوّلت الخدمات إلى نموذج مركزي ذكي يقوم على توحيد الخدمات وتقليص الروتين ودمج جميع الخدمات التقنية (كالدعم الفني، تأمين الأجهزة، تحديث الأنظمة) تحت مظلة واحدة، مما اختصر الوقت المُستغرق من أسابيع إلى أيام أو حتى ساعات. وإلغاء الحاجة إلى تنسيق متعدد بين الإدارات، حيث يتم التقديم مباشرة عبر منصات الوزارة الإلكترونية ومنها منصة الدعم الموحد.
      ان وجود أنظمة متطورة بأعلى معايير الأمان وتطوير أنظمة وزارية موحَّدة (مثل نظام " نور" المُحدث) مدعومة بتقنيات التشفير والذكاء الاصطناعي لضمان حماية البيانات وتوطين الخوادم السحابية لتجنب الاختراقات بنسبة 100%، مع تحديثات فورية تُطبق على جميع المنصات دون تعطيل الخدمة. مع وجود حسابات إلكترونية شاملة تمكن منسوبي التعليم من معلمين وإداريين وطلاب من الوصول إلى الخدمات المخصصة لهم وإمكانية طلب الدعم الفني، التجهيزات المدرسية، أو الإبلاغ عن الأعطال بشكل مباشر، مع تتبع حالة الطلب عبر المنصة.
إنجازات الوزارة في التحول الرقمي (٢٠٢٤-٢٠٢٥)  
حققت وزارة التعليم قفزات نوعية في تعزيز البنية الرقمية، منها:  
منصة مدرستي: توسعت لتشمل أكثر من 6 ملايين مستخدم، مع إضافة فصول افتراضية تفاعلية وتكاملها مع " المكتبة الرقمية السعودية " التي تحتوي على مليون مصدر تعليمي.  
منصة روضتي: خصصت لرياض الأطفال، مع محتوى تفاعلي يعزز التعلم المبكر عبر الألعاب الرقمية.  
المدرسة الافتراضية: أطلقت تجريبياً في ١٠٠ مدرسة، تقدم تعليماً مختلطاً (عن بُعد وحضوري) بتقنيات الواقع المعزز.  
منصتا سفير ٢ وسفير+: لتمكين الطلاب من إدارة المنح الدراسية والتبادل الثقافي مع أكثر من 50 دولة.  
منصة مؤهل: لربط خريجي الجامعات بفرص العمل عبر تحليل المهارات باستخدام الذكاء الاصطناعي.  
خدمة مصروف: نظام ذكي لإدارة الميزانيات المدرسية وتتبع الصرفيات بشكل آلي.  
النقل المدرسي: تطبيق لتتبع الحافلات وإدارة الروضات بشكل مركزي، خفّض التأخير بنسبة ٤٠٪.  

وداعًا لعصر الأقسام التقليدية والتحول الرقمي يُعلن ميلادًا جديدًا للإدارة التعليمية وعهدًا رقميًا تُدار فيه الخدمات بذكاء الآلة وسرعة السحابة. فمع تعزيز شركة  تيتكو  لبنيتها التحتية، أصبحت الأقسام التقليدية أشبه بِـ"ـظلالاً للماضي" في عصر تضيئه شاشات الذكاء الاصطناعي، حيثُ تحلّ الأنظمة الموحدة محلّ المطولة، والخدمات الفورية تزيح انتظار الأيام.
كيف يُعَبِّر هذا التحول عن نقلة حضارية
نهاية العُزلة التقنية:
     كانت الأقسام المحلية جُزرًا منفصلة تختلف كفاءتها باختلاف الجغرافيا، أما اليوم فالسحابة الإلكترونية جعلت الخدمات "تهطل" على كل مدرسة وروضة دون تمييز. ومن "الإصلاح المؤقت" إلى "المنظومة الذكية" لانه لم تعد المشكلات التقنية تُحَلّ بترقيعات آنية، بل أصبحت تُدار عبر خوارزميات تتوقع الأعطال قبل وقوعها.  
الإدارة التعليمية تُولد من جديد:
     تحوّلت الكوادر من "فنيين يُصلحون أجهزة" إلى "شركاء في صناعة قرارات ذكية" تعتمد على تحليل البيانات.
التميز عالميًا في مشاركة الوزارة في مؤتمر LEAP 2023-2024
عرضت وزارة التعليم خلال مشاركتها في مؤتمر LEAP التقني العالمي (نسختي ٢٠٢٣ و٢٠٢٤) ٩ منصات رقمية تفاعلية، منها - نماذج ثلاثية الأبعاد لفصول المستقبل - تجارب الواقع الافتراضي لتدريب المعلمين - منصة ذكية لإدارة الكوارث التعليمية (مثل الأوبئة).
كما حازت عروض الوزارة على إشادة دولية كـ "نموذج رائد في تحويل التعليم عبر التكنولوجيا".
نتائج ملموسة: تعليم أسرع، موارد أفضل
اختزال الوقت: إنجاز 90% من طلبات الدعم خلال 24 ساعة مقارنةً بشهر كامل سابقًا.  
الشفافية: تقارير إلكترونية تُظهر تفاصيل الصيانة والتوزيعات للمدارس.  
تمكين الميدان التعليمي: تحوّل المعلمون والإداريون إلى التركيز على العملية التعليمية بدلًا من التعقيدات التقنية.  
التحديات وضمان الاستدامة
رغم النجاحات، هناك حاجة إلى تأهيل الكوادر البشرية في الإدارات التعليمية للتعامل مع النموذج الجديد. مع توسيع البنية التحتية الرقمية في المناطق النائية وتعزيز الثقافة الرقمية لدى المستفيدين لضمان الاستخدام الأمثل.  
نحو تعليم تقوده التقنية
نتج عن توجهات الوزارة وتبنيها للحلول الرقمية والمتطورة التحول من الاجراءات التقليدية إلى مؤسسة رقمية تُقدِّم السرعة والدقة في صدارة أولوياتها، حيثُ أصبحت كل قراراتها تقوم على معادلة ذكية تدمج بين الكفاءة والتطوُّر التكنولوجي، وعدم الحاجة إلى أقسام تقنية المعلومات ليست النهاية، بل هي بداية لعصرٍ تُدار فيه الخدمات بتقنيات الذكاء الاصطناعي والسحابة، حيث يصبح كل طالب ومعلم جزءًا من منظومة متكاملة ...  لتعليمٌ لا يعرف الحدود