الكاتب : النهار
التاريخ: ١٢ مايو-٢٠٢٥       19525

بقلم- أحمد صالح حلبي 

حينما أصدرت وزارة الداخلية بيانها الذي أشارت فيه إلى تحديد الفترة من  الثلاثاء 1 ذو القعدة 1446 هـ الموافق 29 أبريل 2025م، حتى الإثنين 14 ذو الحجة 1446 هـ الموافق 10 يونيو 2025م، كفترة عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي أنواع التأشيرات كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، ومنع دخول المقيمين غير الحاصلين على التصاريح النظامية إلى العاصمة المقدسة وإعادتهم من حيث أتوا. 

ومع صدور البيان تسال البعض عن الأسباب التي دعت الوزارة لاتخاذ مثل هذا الإجراء  خاصة وأنه لم يكن موجودا مثل هذا الإجراء من قبل. 

فما هي الأسباب التي دعت لاتخاذ هذا الإجراء ؟ 

من المعروف أن مساحة مشعر منى الشرعية تقدر بحوالي 7.82 كم2، والمستغلة منها  4.8 كم2 فقط، أي ما يعادل 61% من المساحة الشرعية و 39% عبارة عن جبال وعرة ترتفع قممها حوالي 500م فوق مستوى سطح الوادي.

وفي الجانب الآخر نجد أن هناك ارتفاع سنوي في أعداد الحجاج سواء القادمين من الخارج أو المواطنين والمقيمين، وهذا ما سجلته الاحصائيات التي أوضحت أنه في عام 1974 م بلغ عدد الحجاج القادمين من خارج المملكة  تسعمائة وثمانية عشر ألف حاج، ثم قفز العدد إلى مليون وخمسة الآف وستين حاجا عام 1983 م، ولتوفير خدمات جيدة للحجاج وتمكينهم من أداء نسكهم بيسر وسهولة خاصة بعد إقرار وزراء خارجية الدول الإسلامية في مؤتمرهم السابع عشر، الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان، خلال الفترة من 3 – 7 شعبان 1408هـ الموافق 21 – 25 آذار/ مارس 1988م، بتأييد " الإجراءات التي ستتخذها المملكة العربية السعودية والتي تحدد عدد الحجاج بنسبة حاصل تقسيم عدد سكان الدولة على عدد المسلمين في العالم "، وبعد إنشاء مؤسسات وشركات لخدمة حجاج الداخل من المواطنين السعوديين والمقيمين، وتزايد أعداد الحجاج القادمين من خارج المملكة إذ بلغوا عام 1445هـ (1,611,310) مليون وستمائة وأحد عشر ألف وثلاثمائة وعشر حجاج وحاجات. 

وإجمعت تقارير أعمال القطاعات الحكومية ذات العلاقة بخدمات الحج والحجاج، ومنها دراسة استطلاعية قام بها معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة والزيارة، خلال موسم حج عام 1403هـ، حول ظاهرة الافتراش إذ أوضحت الدراسة أن  " مشكلة افتراش الحجاج حول الحرم ومنطقة منى وقدمت في جزئين، وضح فيها أهداف وتنظيم الدراسة، وتوقعات زيادة الحجاج المفترشين، وكذلك التوقعات المتعلقة بحجاج الداخل والقادمين من الداخل والخارج والحجاج بدون سكن، وأفرد الفصل الثالث للمشاكل المتولدة من قبل المفترشين، وزيادة المرور وحركة الحجاج، ومشكلة جمع النفايات ومشكلة تلوث المياه والحالات الرئيسية غير الصحيحة، واحتوت الدراسة على 3 ملاحق للاستبيانات والجداول والصور الفوتوغرافية ".

كما أجرى المعهد عام 1409 هــ دراسة حول " مشكلة الافتراش (من قبل بعض الحجاج) بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة خلال موسم الحج من خلال فصول الدراسة: معنى الافتراش، جنسيات الحجاج المفترشين، توزيع الأعمار الحجاج، المستوى التربوي والحضاري، النواحي الاقتصادية للحجاج، أماكن السكن قبل أيام الحج، الأسباب المؤدية للافتراش بيئتهم المعيشية، ما يمكن عمله بخصوص معالجة الافتراش، الأماكن المختارة للافتراش، الحجاج المفترشون وحالاتهم ". 

وأجمعت التقارير والدراسات أنه نتيجة لبقاء المعتمرين والحاصلين على تأشيرات زيارة وقيامهم والمقيمين بمكة المكرمة والقادمين إليها من بعض مناطق ومدن المملكة بأداء فريضة الحج بعيدا عن أي جهة منظمة لخدماتهم من مؤسسات وشركات خدمات الحجاج، مما يؤدي لإعاقة وصول الخدمات للحجاج النظاميين، وانتشار التلوث البيئي والأمراض نتيجة للتزاحم في مواقع الافتراش خاصة بطريق المشاة وبجوار دورات المياه، إضافة إلى انتشار التسول بالأطفال، ولجو المشاة لاستخدام الطرق دون الأرصفة المخصصة لهم مما يعيق حركة سير المركبات، وغيرها من المؤثرات السلبية على خدمات الحجاج. 

ومن هنا كان لابد من اتخاذ مثل هذا الاجراء ومطالبة الراغبين في أداء فريضة الحج مواطنين أو مقيمين بضرورة الحصول على تصريح للحج.