بقلم: روان الوذيناني
حين يرحل الكبار، لا يغيبون عن الذاكرة، بل يخلدون في سطور الوفاء، ويظلون حاضرِين في القلوب والضمائر.
اليوم، تودع جازان رجلًا استثنائيًا، قامة أدبية وأخلاقية ووطنية، هو الأمير أبو تركي، أمير الأدب والرقي.
وداعًا لمن جسّد معنى القيادة بالحكمة، والإدارة بالتواضع، والإنسانية بالإخلاص.
رحل أمير التفاني… من حمل هموم الناس، وسكن تفاصيلهم، وعاش قضاياهم.
أبو تركي لم يكن مجرد أمير، بل كان أبًا وأخًا وملاذًا آمنًا لكل من طرق بابه.
كان من النادرين الذين تنحني لهم الهامات لا خوفًا، بل تقديرًا.
في حضرته، تبهت الألقاب، وتعلو الأخلاق، ويصمت الوجع احترامًا لتاريخه النقي.
في مواقفه، تجد الشجاعة ممزوجة بالحكمة، والحزم مغلفًا باللين.
في قراراته، لم يكن يرى المنصب، بل يرى الإنسان.
عبّر عن جازان كما لم يفعل أحد، فكان صوتها، وضميرها، وحارس كرامتها.
حين يتحدث، يصغي الوطن، وحين يقرر، ينبض الجنوب.
في مجلسه، تتساوى المقامات، وتُفتح القلوب قبل الملفات.
كان وفيًّا لمن حوله، لا يخذل من وثق فيه، ولا يتخلى عن صاحب موقف.
وقف مع المواطن في الشدة، وساند المسؤول في المحنة.
من مواقفه التي لن تُنسى، زيارته المفاجئة لأهالي العارضة بعد السيول، دون بروتوكولات ولا إعلام.
ومنها، مداخلته الحاسمة دفاعًا عن حقوق المعلمين في جبال فيفاء.
ومنها، استقباله المفاجئ لطلاب كلية الطب، ليستمع لهم كأبٍ، لا كأمير.
نفتقد اليوم رجلًا لا يعوض، واسمًا لا يُكرر، وسيرةً تُدرّس.
وداعًا أميرًا لم تتغير ملامحه رغم المناصب، ولا تبدلت لهجته رغم المكانة.
وداعًا أمير جازان، يا من علمتنا أن المنصب لا يصنع الهيبة، بل تصنعها القيم.
سيبكيك الأدب، وستفتقدك المجالس، وستظل جازان تذكرك أميرًا للقلوب.
نم قرير العين يا أبا تركي، فقد أديت الأمانة، وارتقيت فوق المناصب إلى القلوب.