الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ مايو-٢٠٢٥       17270

بقلم- المستشار الدكتور سعود عقل 

تعتبر القوانين والتشريعات أحد أهم الأدوات التي تستخدمها الدول لحماية الأفراد والمجتمعات وتحقيق العدالة. وتزداد الحاجة إلى تعزيز هذه القوانين بصورة خاصة لحماية الضحايا، سواء كانوا ضحايا جرائم عنف، اعتداءات، تحرش، أو أي شكل آخر من أشكال الانتهاكات، فحماية الضحايا تتطلب توفير بيئة قانونية تدعمهم وتساعدهم على إعادة بناء حياتهم. ولكي نسعى إلى تعزيز هذه القوانين لا بدّ من:

1. فهم الوضع القانوني للضحايا، فالضحايا تحتاج إلى معلومات واضحة حول حقوقهم وكيفية الوصول إلى العدالة. ينبغي أن تشمل القوانين الآتية: 

- إقرار الحقوق الأساسية للضحايا: ويشمل ذلك الحق في الحماية، الحق في الحصول على المعلومات، والحق في المشاركة في الإجراءات القضائية.

- توفير خدمات الدعم: مثل المساعدة القانونية، والرعاية الصحية، والدعم النفسي.

 

2. تعزيز التشريعات الخاصة بالضحايا، هنا يحتاج النظام القانوني إلى مجموعة قوية من التشريعات التي تركز على حقوق الضحايا. من هذه التشريعات:

- قوانين الحماية: مثل أوامر منع الاقتراب، التي تهدف إلى منع الجناة من الاتصال بالضحايا.

- التعويضات: ينبغي أن تكون هناك لوائح تحدد كيفية تعويض الضحايا عن الأضرار التي لحقت بهم بسبب الجريمة.

- قوانين حماية الشهود: التي تضمن سلامة الضحايا والشهود الذين يتعاونون مع السلطات.

 

3. تدريب الجهات القضائية والتحقيقية ورجال الضبط:

تعتبر المسارات القانونية للضحايا مهمة جداً، لذا يجب على المسؤولين القضائيين والعاملين في الجهات ذات العلاقة تلقي تدريب شامل حول كيفية التعامل مع الضحايا.و تدريبهم على كيفية التعامل بحساسية وتفهّم.

و فهم الآثار النفسية والاجتماعية التي تقع عليهم ، وكيفية تقديم الدعم المناسب لهم.

 

4. إنشاء مراكز دعم ضحايا: 

تعتبر مراكز دعم الضحايا ضرورية لتوفير المساعدة الفورية والدعم النفسي. هذه المراكز يمكن أن تكون مواقع آمنة، تقدم:

- الاستشارات القانونية.

- خدمات العلاج والدعم النفسي.

- معلومات حول حقوق الضحايا وإجراءات القضاء.

 

5. رفع الوعي المجتمعي:

يجب أن يكون هناك جهد مستمر لرفع الوعي حول حقوق الضحايا، من خلال:

- الحملات التوعوية التي تستهدف المجتمع لتعزيز الفهم بشأن أنواع العنف والاعتداءات.

- تحقيق مشاركة المجتمع في دعم الضحايا ومساعدتهم.

 

6. التعاون بين القطاعات:

ينبغي تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني لتنسيق الجهود ودعم الضحايا بطرق فعالة، مثل:

- تشكيل تحالفات مشتركة.

- تبادل المعلومات والموارد لضمان تقديم دعم متكامل.

 

7. متابعة وتقييم فعالية القوانين:

يتوجب على الحكومات القيام بمتابعة وتقييم دوري لفعالية القوانين والبرامج المتعلقة بحماية الضحايا. يمكن أن تشمل هذه العملية:

- جمع البيانات والإحصائيات حول حالات الاعتداء والعنف.

- تطوير آليات لتقديم التغذية الراجعة من الضحايا أنفسهم.

وانطلاقًا مما تقدم، فإن  تعزيز القوانين لحماية الضحايا ودعمهم  هو مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الحكومات والمجتمعات، من خلال تشريعات قوية، وتعليم مناسب، ودعم شامل، يمكن تحقيق نظام قانوني يضمن حماية الضحايا وتجديد حياتهم. إن كفالة حقوق الضحايا ليست مجرد واجب قانوني، بل هي مسؤولية إنسانية وأخلاقية تسهم في بناء مجتمعات أكثر أماناً وعدلاً.