بقلم /إبتسام حمدان
في زحمة الحياة وتعدد المسؤوليات وتنوع المغريات، أصبحنا نرى مشهدًا مؤلمًا يتكرر كثيرًا هذه الأيام: بنات في ريعان شبابهن، يملكن الوقت للذهاب إلى المقاهي، والأسواق، والسينما، والخروج مع الزميلات، بينما تُهمل الأم في زاوية من زوايا البيت، ترعاها خادمة لا تعرف معنى الحنان، ولا طعم الوفاء.
أيّ قسوة هذه؟
كيف يُعقل أن يكون للغرباء من الوقت والاهتمام ما ليس للأم التي سهرت وربّت واحتملت؟
ألهذا الحد تغيّر ميزان الأولويات؟
الله سبحانه وتعالى قرن طاعته بطاعة الوالدين، فقال في محكم كتابه:
“وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا”
فهل الإحسان يكون في إرسال الخادمة؟
أم في تجاهل الزيارة؟
أم في التذرع بكثرة الانشغال والالتزامات؟
لقد باتت بعض القلوب قاسية، وبعض المشاعر باهتة، وكأن الزمن نزع الرحمة من بعض الأبناء، فنسوا أن رضا الله في رضا الوالدين، وأن دعوة الأم هي مفتاح البركة والنجاح والسعادة.
يا من تفضلين صحبة الصديقات وساعات الترفيه، تذكري أن أمك هي البركة التي إن ذهبت لن تعود.
وأنك في يومٍ ما ستدركين – ولكن بعد فوات الأوان – أنك كنتِ مخطئة، وأنك كنتِ قاسية، وأنك تهاونتِ في أعظم باب من أبواب الجنة.
عودي قبل أن تندمي، واقتربي قبل أن تُحرمِي، فخدمة الأم ليست واجبًا فقط، بل شرفٌ عظيم لا يناله إلا المحظوظون