الكاتب : النهار
التاريخ: ١٣ ابريل-٢٠٢٥       19250

بقلم- عبدالله العيسى 

من الصور السلبية التي نلاحظها بين تارة وأخرى حدوث بعض ردود الأفعال من أشخاص بشكل سلبي تجاه الآخرين وذلك ناتج عن سوء الظن والوهم المؤدي لكثير من النزاعات وقطع العلاقات.

ومن ران قلبه بسوء الظن، فإنه لا يستطيع رؤية الناس على حقيقتهم، وهذه قاعدة عامة فاعتقاد جانب الشر دوماً وترجيحه على جانب الخير فيه من الآفات والسلوكيات الخاطئة والتي تبني الحواجز في العلاقات مع الآخرين ، فالقلوب مستودع لما أودع بها.

يقول الشاعر: 

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه

وصدق ما يعتاده من توهم

وعادى محبيه بقول عداته

فأصبح في ليل من الشك مظلم

وقال أحد السلف: (حُسنُ الظن بالله ألا ترجو إلا الله ولا تخاف إلا من ذنبك)

يُحكى أن هناك ثلاثة أصدقاء شاهدوا رجلاً يحفر في جانب الطريق ، فقال أحدهم أنظروا ، لابد أنه قتل شخصاً ويريد دفنه ، وقال الآخر إنه ليس بقاتل ، لكنه رجل بخيل يخبئ ماله في هذه الحفره ، بينما نظر الأخير إليهم وقال: لا هذا ولا ذاك ، إنه رجل صالح يحفر بئراً ليشرب منه الناس.

فالحكمة في ذلك أن كل إناء بما فيه ينضح وكل ذات بما فيها تفيض إن النية الصافية وحسن الظن بالغير تجعل المرء يعيش في سكينة واطمئنان فالظن في غير موقعه إثم ، فهناك نماذج تسكنها الثقة الزائفة والاعتقاد بالكمال المطلق الذي يجعلهم متذبذبين في تعاملاتهم وفق أهواءهم المتقلبة فلا تجدهم في حال واحد مع الغير بسبب ظنونهم السيئة واعتقاداتهم الخاطئ .

وقد أوصى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه : إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا».

فكم من ظن سيئ فرّق جماعةً وهدم حياةً وشتت أُسراً وأفشل نجاحاً وأعاق هدفاً وغيّر مساراً وأضاع حقاً ، فالخسارة الحقيقية لمن جلبها لنفسه بسوء ظنونه.

قال الله  تعالى : (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)