الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٦ ابريل-٢٠٢٥       15180

بقلم - أ. إبتسام حمدان

في زمنٍ أصبح فيه الاهتمام بالمظاهر هو الشغل الشاغل للكثيرين، نرى اهتمامًا متزايدًا بالملابس الفاخرة، والماركات العالمية، والعمليات التجميلية التي تغيّر ملامح الوجه وشكل الجسد. أصبح الإنسان يقف ساعات أمام المرآة ليُجمّل شكله، ويخفي عيوبه الخارجية، ولكن يغفل عن أهم مرآة على الإطلاق: مرآة القلب والخلق.

نعم، قد ينجح البعض في شد الوجه ونفخ الخدود ولبس أفخم الحلي، لكنهم ينسون أن هناك ما هو أولى بالبوتوكس والتنظيف: أخلاقهم، ألفاظهم، نواياهم، وقلوبهم. ماذا ينفع الجمال الخارجي إذا كان صاحبه يحمل في داخله حسدًا، وغلًا، وحقدًا، وسوء خلق؟

لقد علّمنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن قيمة الإنسان الحقيقية لا تُقاس بشكله أو مظهره، بل بأخلاقه، فقال: “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، وقال أيضًا: “المرءُ بأخلاقه”. فالأخلاق الطيبة تُجمّل الإنسان أكثر من أي زينة أو حُلي.

تجميل الوجه سهل… لكنه مؤقت. أما تجميل النفس فيحتاج إلى مجاهدة وصبر ومراقبة لله تعالى. يحتاج إلى إزالة الغل والحقد من القلب، وإلى تنظيفه من الحسد والكراهية، وزرع المحبة والتسامح والصدق فيه.

ومن أسمى مظاهر جمال النفس، ما أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”. فهل نحب الخير لغيرنا كما نحبه لأنفسنا؟ هل نفرح لنجاح الآخرين كما نفرح لنجاحنا؟ هذه هي الزينة الحقيقية، وهذه هي النفوس الجميلة التي تضيء كصفاء السماء.

فيا من تسعى للجمال، لا تنسَ أن تطهّر قلبك، وتجمّل كلامك، وتجمّل نيتك، وتهذّب أخلاقك… فذاك هو الجمال الذي لا يذبل، ولا يشيخ، ولا تزيله السنون