الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ مارس-٢٠٢٥       16390

 بقلم / موضي  العمراني

في بيئات العمل التي تعج بالمواهب والطموحين، يصبح التميز أحيانًا نعمة ونقمة في آنٍ واحد. فمن جهة، يُلهم النجاح الآخرين ويدفع عجلة التقدم، لكنه من جهة أخرى قد يثير مشاعر الغيرة لدى البعض، مما يخلق تحديات غير متوقعة أمام أصحاب الطموح. فالمبدعون الذين يسعون جاهدين لتحقيق الأفضل غالبًا ما يواجهون مقاومة غير مبررة، ليس بسبب ضعف أدائهم، بل لأن نجاحهم يسلط الضوء على إخفاقات الآخرين، أو يكشف ضعف بعض الأنظمة الإدارية التي لا تدعم الإنجاز بقدر ما تعزز الجمود.

الغيرة المهنية ليست مجرد إحساس عابر، بل قد تتجسد في تصرفات تؤثر سلبًا على بيئة العمل. قد تظهر في صورة تجاهل للإنجازات، أو محاولات التقليل من جهود الآخرين، أو حتى عرقلة مسار النجاح بأساليب غير مهنية. بعض الموظفين قد يشعرون بأن تألق زميل لهم يعني تقليص فرصهم، مما يدفعهم إلى تبني أساليب دفاعية قد تتراوح بين المنافسة غير العادلة ونشر الشائعات، وربما تصل إلى الحد من التعاون المهني، مما يضر بالمؤسسة ككل قبل أن يضر بالأفراد.

في المقابل، لا يمكن للنجاح الحقيقي أن يكون رهينة لمشاعر الغيرة. فالشخص المبدع لا ينبغي أن يتوقف بسبب العراقيل التي يضعها الآخرون، بل عليه أن يواصل سعيه دون الالتفات إلى المعوقات. الاستمرار في الإبداع والتطوير هو الرد الأمثل على أي محاولة للتقليل من الجهد أو الإنجاز. ومن المهم أيضًا أن تتحمل المؤسسات مسؤوليتها في خلق بيئة عمل صحية تعزز مناخ التقدير والاحترام المتبادل، حيث يكون النجاح مُحفزًا للجميع وليس تهديدًا لأحد.

الغيرة المهنية قد تكون واقعًا لا مفر منه، لكن تأثيرها يعتمد على كيفية التعامل معها. فإما أن تكون وقودًا لمزيد من التحدي والإبداع، أو تتحول إلى معول يهدم العلاقات المهنية ويفقد بيئة العمل جوهرها الإيجابي. وفي النهاية، يبقى النجاح دائمًا لمن يسعى إليه بثقة وإصرار، بعيدًا عن أي مؤثرات سلبية قد تعرقل الطريق.