بقلم - روان الوذيناني
مقدمة
في زمن باتت فيه المناسبات الاجتماعية أشبه بالعروض الاستعراضية، تحوّلت حفلات الزواج من مناسبات للاحتفال بالمحبة وبداية حياة جديدة إلى سباق محموم نحو الترف والإبهار. قاعات فاخرة، ديكورات فريدة، فساتين بمبالغ خيالية، وضيوف ينتظرون “الحدث الأضخم” بدلًا من “الفرحة الصادقة”. فهل أصبحت السعادة الزوجية مرهونة بالفخامة؟ وكيف تؤثر هذه الظاهرة على الشباب والمجتمع؟
أعباء تفوق القدرة.. من يتحمل الثمن؟
تشير التقارير الاقتصادية إلى أن متوسط تكاليف حفلات الزفاف في بعض الدول العربية يصل إلى عشرات، بل ومئات الآلاف من الريالات، وهو مبلغ قد يكون عبئًا مرهقًا على العروسين وأسرهما. ورغم ذلك، لا تزال الضغوط المجتمعية تفرض واقعًا يجعل البساطة تبدو وكأنها “نقص” في مستوى العائلة أو مكانة الزوجين.
يقول أحمد، شاب مقبل على الزواج:
“لم أكن أريد إقامة حفل زفاف ضخم، لكن العائلة أصرت على ذلك، فوجدت نفسي مضطرًا للاقتراض. الآن، بدلًا من الاستمتاع ببداية زواجي، أقضي وقتي في التفكير في كيفية سداد الديون.”
الزواج البسيط.. حلم يصطدم بالمجتمع
على الرغم من أن البعض يدعو إلى حفلات زفاف أقل تكلفة وأكثر بساطة، إلا أن النظرة المجتمعية ما زالت تعتبر التكاليف العالية مقياسًا لـ”المكانة الاجتماعية”. العروس التي تختار حفلاً متواضعًا قد تواجه تعليقات مثل:
• “ليش زواجهم كان بسيط؟ هل يعانون من ضائقة مالية؟”
• “ما فيه زفة ولا ضيافة فاخرة؟ شكل الزواج مستعجل!”
وهو ما يجعل العديد من العائلات ترضخ لضغوط المجتمع، حتى وإن كان ذلك على حساب الاستقرار المالي للعروسين.
هل التكاليف المرتفعة تعني زواجًا ناجحًا؟
اللافت أن ارتفاع تكاليف الزواج لا يرتبط أبدًا بنجاح العلاقة الزوجية، بل على العكس، تشير بعض الدراسات إلى أن الأزواج الذين يبدأون حياتهم بدون ضغوط مالية بسبب الديون يكونون أكثر استقرارًا وسعادة. فالسعادة الزوجية لا تقاس بمدى فخامة القاعة أو تكلفة فستان الزفاف، بل بالقدرة على بناء حياة مستقرة مليئة بالتفاهم والمودة.
العودة إلى البساطة.. هل هي ممكنة؟
رغم الضغوط الاجتماعية، بدأ البعض في تحدي هذه الظاهرة عبر اللجوء إلى حفلات زفاف بسيطة، إما في المنازل أو عبر التجمعات العائلية الصغيرة، مع التركيز على الجوهر بدلًا من المظاهر. كما ظهرت مبادرات تدعو إلى تقليل تكاليف الزواج، من خلال تشجيع الأعراس الجماعية أو الحفلات البسيطة التي تركز على العائلة والأصدقاء المقربين فقط.
ختامًا
قد يكون الزواج مناسبة خاصة ومميزة، لكنه لا ينبغي أن يكون عبئًا ماليًا يثقل كاهل الشباب. السعادة لا تأتي من الفخامة، بل من العلاقة نفسها، ومن القدرة على بناء حياة زوجية مستقرة بدون ضغوط مادية. فهل حان الوقت لكسر هذه القاعدة الاجتماعية والعودة إلى جوهر الزواج الحقيقي؟