النهار

١١ فبراير-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ فبراير-٢٠٢٥       20735

بقلم: د.جمالات عبد الرحيم

في مجتمعاتنا المعاصرة، تبرز أحياناً شخصيات تضع حدوداً صارمة لطلب المساعدة، معتبرةً أن كلمة "لا" هي الطريقة الأفضل للحفاظ على استقرارها الشخصي. يتكرر مشهد تلك الشخصيات التي تُظهر مقاومة حيال تلبية طلبات المحتاجين، خاصةً عندما يتعلق الأمر بمساعدة الآخرين الذين قد يعانون أو يتعرضون لأضرار.

لكن التساؤل المهم هنا: "هل يعد هذا السلوك الأسلوب المثالي، أم أنه ينعكس سلباً على المجتمع بأسره؟" 

عندما يعتمد الآخرون علينا، فإن ذلك يعكس ثقةً كبيرة بهم. هذه الثقة تُعتبر عبئاً ومسؤولية في الوقت ذاته. الشخص الذي يُظهر استعداداً للمساعدة غالباً ما يكون موضع تقدير كبير، ويكتسب سمعة إيجابية في مجتمعه.

لكن، عندما يختار شخصٌ ما أن يردد "لا" لكل طلب، خاصةً عندما يتعلق الأمر بمساعدة أولئك الذين يعانون، فإن ذلك قد يؤثر سلباً على العلاقات الاجتماعية والمجتمع ككل.

هناك دائما مبررات للأشخاص الذين يختارون عدم المساعدة؛ فقد يكونون خائفين من استغلالهم، أو من أن يتعرضوا للأذى بسبب القرارات التي يتخذونها. ورغم أن هذا الخوف قد يكون مبرراً أحياناً، إلا أن التفكير بشكل ضيق يمكن أن يمنعهم من رؤية الصورة الأكبر.

فعندما نقول "لا" على من يحتاجون المساعدة، قد نفوت فرصة للتأثير الإيجابي وتحقيق التغيير.

الشخص الذي يتحلى بالمروءة ويعتمد عليه الآخرون هو من يتمسك بمبدأ المساعدة، وخاصةً لمن يخاف عليهم من عواقب معينة. بدلاً من قول "لا"، يمكن للحوار والانفتاح أن يكونا البديلين الأمثلين.

بمعنى آخر، الخيارات التي نتخذها في مساعدة الآخرين تساهم في بناء مجتمعات أقوى وأكثر تماسكاً.

من المثير للاهتمام أن نجد بعض الأشخاص يتجنبون قول "لا" أمام الأعداء أو الأفراد الذين يؤذون المجتمع، بينما يختارون رفض المساعدة لأولئك الذين يحتاجون إليها. 

إن هذه الفجوة تمثل تناقضاً واضحاً في القيم والمبادئ. 

من المهم أن نوجه طاقتنا وكلمتنا نحو مواجهة التحديات الحقيقية، أي الأعداء والمفسدين، بدلاً من إغلاق الأبواب في وجه المحتاجين.

عندما نتحدث عن الاعتماد، فإن الأفضلية تعود لمن يتمتع بروح العطاء والرغبة في المساعدة. 

تلك الشخصيات التي تقول "نعم" للذين يطلبون المساعدة، وتستخدم "لا" بشكل محسوب تجاه من يُسيء استخدام هذه الثقة، هي التي تمثل نموذجاً لمجتمع صحي ومتفاعل. 

في النهاية، الاعتماد هو أكثر من مجرد قدرة على تلبية الحاجات؛ إنه التزام بالمبادئ الإنسانية التي تعزز التضامن والتعاون بين الأفراد.