بقلم - إبتسام حمدان
في بيئات العمل الصحية، يكون المدير قائدًا وداعمًا لفريقه، يسعى لتحفيزهم، ويعزز الإنتاجية بروح التعاون والعدل. ولكن عندما يتحول المدير إلى شخص متسلط، يرى في الموظفين مجرد أدوات لتنفيذ أوامره، ويكافئ المهمل ويظلم المجتهد لمصالح شخصية، تصبح بيئة العمل سامة ومحبطة، وطاردة.
المدير المتسلط يمارس أسلوب الإدارة بالخوف والإستبداد، حيث يراقب الموظفين وكأنهم متهمون تحت المحاكمة، يحاسبهم على الأخطاء الصغيرة، ويتجاهل جهودهم وإنجازاتهم. وبدلًا من أن يكون سندًا لهم، يتحول إلى مصدر ضغط نفسي يؤثر على معنوياتهم وأدائهم، وربما حياتهم.
عندما يُكافَأ الموظف غير الكفء فقط لأنه ينقل الأخبار أو يتملق المدير، بينما يُهمل المجتهد الذي يسعى لتطوير العمل، تنعدم العدالة ويغيب الإنصاف وتضيع الحقوق، وينتشر الشعور بالإحباط بين أفراد الفريق، مما يؤدي إلى ضعف الإنتاجية وزيادة الاستقالات، وتضرر المصلحة العامة والمستفيدين من خدمات هذه الإدارات، وتنحرف كلياً عن أهدافها الأساسية وتقصر في أداء رسالتها.
يعتقد بعض المديرين، أن فرض العقوبات والخصومات هو السبيل الوحيد لفرض شخصيتهم السيطرة على الموظفين، لكنهم ينسون أن الظلم لا يدوم، فالسلطة مؤقتة و"الكرسي دوار"، والحياة بمجملها تدور، ومن زرع الظلم حصد الندم.
القائد الحقيقي هو من يترك أثرًا إيجابيًا في حياة موظفيه، ويبني بيئة عمل عادلة تعزز العطاء، وتمكن الإدارات وموظفيها من أداء الأمن والقيام بالواجبات وتحقيق الأهداف المرسومة وآمال المنشودة.
المدير العادل هو من يحترم موظفيه، ويعطي كل ذي حق حقه، ويخاف الله في نفسه وفي أمانته ويعمل بروح الفريق. أما من يستخدم منصبه للظلم والتسلط، فإنه يبني جدران العداوة بينه وبين فريقه، ويخلق بيئة عمل مليئة بالخوف والإحباط.
لن يدوم الكرسي لأحد، ولكن تبقى الذكرى سواء كانت الطيبة أو السيئة، فاختر أي نوع من المديرين تريد أن تكون.