الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٦ ديسمبر-٢٠٢٤       33275

بقلم | ياسر جزاء العيساوي

ما هو الاستحقاق المتضخم؟
الاستحقاق المتضخم هو شعور ينتاب الفرد بأنه يستحق مميزات وحقوقًا دون أن يمتلك الكفاءة أو المؤهلات اللازمة للحصول عليها. هذا الشعور قد يتجاوز حدود الطموح المشروع ليصبح مطالبة غير مبررة بحقوق وامتيازات دون تقديم جهد كافٍ.

هل هي ثقافة دخيلة؟
بالتأكيد لا.  ثقافة الاستحقاق  المتضخم ليست دخيلة على مجتمعنا، بل هي ظاهرة متجذرة تمتد جذورها إلى أجيال ماضية. بدأت هذه الثقافة بمفهوم "الاستحقاق القبلي" حيث كان الانتماء لقبيلة معينة يمنح الفرد امتيازات معينة بغض النظر عن كفاءته الشخصية. ومع مرور الزمن، تعزز هذا الشعور بفعل الطفرة النفطية التي عاشتها المملكة، حيث ظهرت موجة من الاستحقاق المتضخم فقط لأن الفرد يحمل الجنسية السعودية. عبارة مثل "أنا أستحق وظيفة عالية كوني سعودي" تلخص بشكل واضح نشأة  ثقافة الاستحقاق  الحديثة.

هل هذه الثقافة سلبية دائمًا؟
ليس بالضرورة. يمكن أن يكون لبعض مظاهر الاستحقاق المتضخم أثر إيجابي في سياقات معينة. فعلى سبيل المثال، في ثقافتنا العربية، يُعتبر تقديم الأفضلية للمرأة في الطوابير نوعًا من الاستحقاق المتضخم الإيجابي المستند إلى قيم الشهامة والأدب العربي الأصيل. كذلك، مراعاة كبار السن في العديد من المواقف الاجتماعية تعد شكلاً إيجابيًا آخر يعكس احترامًا وتقديرًا لهم.

ثقافة الاستحقاق المتضخم في مدارسنا
في يومنا هذا، أصبح الكثير من الطلاب يشعرون أنهم يستحقون درجات عالية بغض النظر عن مستواهم العلمي أو أدائهم الفعلي. هذا الشعور لا ينبع فقط من الثقافة الاجتماعية المتأصلة، بل تعززه ممارسات تعليمية غير مدروسة. على مدار سنوات، تم منح الطلاب درجات مرتفعة دون الالتزام بمعايير تقييم دقيقة، مما ساهم في ترسيخ هذا الشعور لديهم. نحن، كمعلمين، نتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية في خلق هذه الظاهرة عبر تهاوننا أحيانًا في تطبيق معايير التقييم الحقيقية.

ثقافة الاستحقاق المتضخم ظاهرة لها جوانبها السلبية والإيجابية. إذا لم يتم التعامل معها بحكمة، قد تؤدي إلى إضعاف قيم الاجتهاد والكفاءة في المجتمع. لذا، يجب علينا كمجتمع العمل على تعزيز قيم المسؤولية والاعتماد على الكفاءة، سواء في المدارس أو في ميادين الحياة المختلفة. من خلال ذلك، يمكننا تحقيق التوازن بين منح الحقوق المستحقة واحترام الجهود المبذولة للوصول إليها.