الكاتب : النهار السعودية
التاريخ: ٠٣ ديسمبر-٢٠٢٤       19085

بقلم- عبير نعيم أحمد

شتان ما بين  الحروب الواقعية  والحروب على الورق، في الواقع لا نملك نتائج الحرب كما على الورق، فكل كاتب فارس حربه عندما  يمسك بسيفه  الرصاص، فالكتابة جب من الوجع،جب من الأحزان، جب من السقطات، جب من الخديعة، جب من النقص، جب  من الحب،جب من البوح، جب من التجارب، جب من الموت، جب من الحياة. 

تحتدم  حروبنا  لحد الموت مع الورق،لأن  الكلمات دموعا متأخرة، قطرات دموع لم تسقط، إنكسارات لم نعلن عنها، رسائل لأحياء على قيد الحياة، رسائل حب قعيدة الورق، لأنفاس مستعملة، لأرواح غائبة وأخرى حاضرة. 

نحرك جنودنا كما نشاء، نكتب الشهادة لمن نريد ونكتب النصر لمن نريد، فى ساحة حروبنا كل شيئ  مباح، لاقيود على السبايا  ولا قانون  على الغنائم، لا ساتر على الرغبة، لا ضريبة على المشاعر، لا عقوبة على الحياة، لا ظلم فى توزيع الغنائم، لا إعتراض على تراب الممات، لا خلاف على العقائد. 

هنا على  الساحة.. لا يضام البطل لأنه ظل الكاتب الخفى، بريق عيناه  يختفى لأنه الثائر، يخاف أن يخلد للراحة ترفة عين مخافة أن يموت بين  سطور ورقة. 

هنا على  الساحة.. نموت بلا عزاء، ندفن بلا ضجيج  وداع، نموت أحياء، يموت جزء فينا مع كل نهاية كتاب، وختام قصة، وإهداء رواية، وفيض سرد، وصمت  وحدة. 

هنا على الساحة.. لا يعثر القارئ على أشلاء!.. فبقايا أرواحنا مبعثرة  فى مقبرة السطور، نموت بلا رفاق، لا يهم نموت  أو نصلب بلا مراسم جنائزية،قد نسقط صرعى فى  النهاية على الورق، نصرخ بلا مجيب. 

هنا على  الساحة.. يبكينا الورق بلا دموع، تشيع أرواحنا بصمت،نسير فى نهاية النفق، برفاق من الرصاص، تجهلنا الصفحات، يغوينا مشهد الغروب لنغرب، ننتظر قارئ  يطوف  حولنا  ليذكرنا  أن المقابر لاتنسى  بالممات، أن فى كل قبر حكاية لاتكتب على  اللائحة الرخامية،فقط تموت داخلنا. 

هنا على الساحة.. لا حاجة  لتاء التأنيث ولا ياء المذكر يكفى إمضاء نا فقط.