الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٥ نوفمبر-٢٠٢٤       19690

بقلم | أحمد صالح حلبي
حينما أطلقت وزارة الثقافة برنامج الشريك الأدبي ، تحت شعار  " من المقاهي إلى المجتمع .. نمهّد للأدب طريـقاً " ،  كمشروع يهدف " إلى عقد شراكات أدبية مع المقاهي التي تعمل على ترويج الأعمال الأدبية بشكل مبتكر وأقرب لمتناول المجتمع، مما يسهم في رفع الوعي الثقافي بشكل مباشر. تستهدف المبادرة زوار المقاهي بتقديم فعاليات ومساهمات أدبية وثقافية لهم، تثري زيارتهم للمقهى وتجعل منها تجربة ثقافية مختلفة، وتمكنهم من التفاعل مع القطاع الثقافي " عادت بي الذاكرة لما قرأته عن المقاهي التي شهدت إبداعات الأدباء والمفكرين كمقهى الفيشاوي الذي أنشئ عام 1797م  وكان مقرا للأديب المصري العالمي نجيب محفوظ  ، حيث دون به الكثير من رواياته ، إضافة لمقهى "زقاق المدق" الذي شهد هو الآخر جلوس الأديب المصري العالمي "نجيب محفوظ" بأحد أركانه مدونا رواياته ، ومقهى  " عرابي "  ومقهى «الفردوس» ومقهى «ركس» في مصر .  
ومقهى العهد الجديد بالعاصمة التونسية تونس ، إضافة لمقهى الأندلس في مدينة تستور التي تبعد عن العاصمة تونس نحو  80كم والذي تحول إلى بنك ، فرثاه الروائي شكري المبخوت ، ثم أعيد افتتاحه في 2022 حيث أشرفت الدكتورة حياة قطاط القرمازي .
ومن ابرز مقاهي الشمال الافريقي مقهى «النهاية» في الجزائر الذي لعب دورا في مقاومة الاستعمار وكان مركز اتصال للمقاومة، وفيه اختيرت قصيدة «قسمًا بالنازلات الماحقات» نشيدًا رسميًّا للبلاد.
وفي كتابه "مقاهي الأدباء في الوطن العربي" تحدث الأستاذ رشيد الذوادي عن أشهر المقاهي الثقافية التي عرفها العراق في القرن العشرين، فوصفها أنها "مثلت العمق الشعبي وحلقات الاتصال بين الناس، وعمقت وجدانهم وإحساسهم بالتواصل".
كما أنها في الوقت نفسه، كانت "بمثابة المدارس الشعبية المفتوحة وذات الطابع المتميز"
والحديث عن المقاهي في العالم العربي يقودنا للحديث عن مقاهي مكة المكرمة ومن ابرزها قهوة عبدالحي الواقعة بحي المسفلة وتحديدا بالقرب من بركة " ماجن " ، وكانت عبارة عن ملتقى ثقافي وادبي يرتادها العديد من الأدباء ومنهم عبدالله عريف ، محمد حسين زيدان ، عبدالرزاق بليلة ، صالح محمد جمال ، عبدالعزيز الرفاعي ـ رحمهم الله ، لمناقشة القضايا الأدبية والفكرية ، وكانت مجلتا المصور والهلال المصريتان من أبرز المجلات الدورية التي يناقشون موضوعاتها لما تحويه من قضايا ثقافية، وقصائد شعرية وحوارات فكرية .
أما قهوة الشربيني في العزيزية والتي أورد ذكرها الأستاذ خالد الحسيني في كتابه " حياة في الصحافة والتربية " ، فضمت مركازاً أسسه الصحافي حينها الدكتور إبراهيم الدعيلج ـ يرحمه الله ـ .
وفي الختام أقول إن بروز  الشريك الأدبي  كفكرة تحول لبديل
ناجح للأندية الأدبية ، وعمل على فتح قنوات التواصل مع الشباب وترويج أعمال الأدبية بشكل مبتكر وأقرب لمتناول المجتمع ، كما ساهم في رفع الوعي الثقافي ، وعزز قيمة الأدب في حياة الفرد ، ودعم انتشار الأديب السعودي محلياً ليبدأ طريقه نحو العالمية .

للتواصلashalabi1380  *  ahmad.s.a@hotmail.com@