الكاتب : النهار
التاريخ: ١٦ نوفمبر-٢٠٢٤       17820

بقلم - سامي بن حمد الشامي 

في ذلك الماضي الجميل من حياة الطيبين، كانت البراحة هي ملاذ أهل الحي، وهي مكان تجمعهم في المناسبات الاجتماعية كالأعياد والزواجات حيث تنصب الخيامو، أروقة المداخل، وتوضع قدور الطبخ الكبيرة لطبخ وليمة عشاء العرس وتوقد النيران تحتها بحطب وجريد النخيل. 

هذا المنظر في هذا الوقت يعتبر نادرا، وعادة تكون البراحة او الساحة وسط الحي تحيط بها المنازل والبيوت من كل الجهات، وهي مرتع لعب الأطفال البنين والبنات على حد سواء، فهي مكان فسيح يمارس الأطفال ألعابهم الشعبية، ولكل منهم العابه المخصصة التي يتميز بها. 

فالبنات لهن ألعابهن الخاصة وكذلك الأولاد، وهناك في ركن من أركان البراحة تجلس امرأة تكون كبيرة في السن نوعا ما تبيع بعض الأكلات الشعبية كالحمص أو ما يعرف باللهجة الشعبية "البللية" أو الباقلاء او بعض المكسرات. 

ولابد يكون في البراحة دكان حيث يجتمع أولاد الحي فهو مكانهم المفضل للاجتماع وارتشاف المشروبات الغازية ولن اذكر اسماء هذه الماركات فهي معروفة للجميع وكذلك قد لاتحسب علينا بأنها دعاية لهذه الشركات. 

وإن كان المشروب الغازي اسود اللون أشهرها على الإطلاق، فهو المفضل للجميع خصوصًا عندما تكون هناك مباراة منقولة على الهواء مباشرة ويوجد جهاز التلفزيون في هذا الدكان. 

والبراحة أو الساحة كانت كذلك هي ملعب للممارسة كرة القدم، التي تخرج منها أعظم لاعبي كرة القدم في السابق وكانت بمثابة الاكاديمية الرياضية حاليًا في وقتنا هذا، وهي تمثل البوليفارد في هذا الزمن. 

ولكن مع تطور الزمن ومرور الوقت والتوسع العمراني تلاشت هذه الساحات واختفت تلك الصور الاجتماعية القديمة فلم نعد نشاهد أحد هذه النسوة وهي تبيع البليلة او طفل صغير يمشي خلف أمه وهو ممسك بعباءتها، أو أحد الرجال يمشي وهو يحمل فوق رأسه سلة من جريد النخل محملة بأغراض ومستلزمات البيت، أو اطفال صغار يركضون خلف بعض وهم يمارسون احد الالعاب الشعبية 

الساحات سابقًا كان لها دور حيوي واجتماعي مهم من حياة الناس في السابق 

ولعلي أتذكر عند فصل الشتاء وهطول الأمطار بغزارة كان الجميع يتساعدون مع بعض لإخراج مياه الأمطار وسحبها نحو البراحة حيث يصبح هناك مكان تجمع المياه. 

وهناك الكثير من هذه "الراحات" أو الساحات لها اسماء معروفة، ولعل من أشهرها في الأحساء براحة الخيل في حي الكوت، وبراحة الشعيبي، وكذلك براحة المخيزيم في الصالحية وبراحة بن درعان 

أما في المبرز أشهرها براحة السعدون في حي السياسة، وبراحة الإبل. 

وهناك الكثير من البرايح في عموم مدن المملكة والساحات تتكرر فيها نفس الممارسات الاجتماعية، فهي مكان تجمع الناس لعقد تجمعهم في الاعياد والافراح والمناسبات الاجتماعية حتى كذلك مناسبة العزاء، والساحات معروفة في كثير من دول العالم، ومن أشهرها ساحة جامع الفنا في مراكش بالمغرب، وساحة تيان آن من في بكين في الصين، بوابة الهند في نيودلهي، ميدان الكونكورد في باريس، وكذلك ساحة القديس مارك في البندقية، وميدان تقسيم في تركيا اسطنبول، وميدان التحرير في مصر، وغيرها من الساحات في باقي دول العالم. 

الكاتب: سامي بن حمد الشامي - المنطقة الشرقية..الخبر