بقلم - وديّان بن طالع الفهمي
تتعرض المملكة العربية السعودية، باعتبارها واحدة من أكبر الدول في منطقة الشرق الأوسط، لحملات إعلامية معادية تهدف إلى تشويه سمعتها والإضرار بمكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي. تتنوع وسائل وأساليب هذه الحملات بين نشر الأخبار المضللة والتلاعب بالحقائق، بهدف التأثير على الرأي العام العالمي وتشويه صورة المملكة في مختلف المجالات.
تستند هذه الحملات إلى محاولات مستمرة لإثارة الجدل والتوترات من خلال التركيز على قضايا معينة وتضخيمها بشكل مفرط. يستغل القائمون على هذه الحملات الفجوة بين الحقيقة والتصورات الشعبية، مستفيدين من وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية العالمية لنشر الأفكار المغلوطة واستهداف الشباب الذين قد يكونون أقل وعيًا بمثل هذه المحاولات.
في مواجهة هذا التحدي، يلعب المواطن السعودي دورًا حيويًا في التصدي لهذه الحملات والدفاع عن وطنه. يبدأ هذا الدور من خلال الوعي بأهداف هذه الحملات وأدواتها.
فالتفكير النقدي والقدرة على تحليل المحتوى الإعلامي والتفريق بين الأخبار الصحيحة والمضللة يُعدان من الأسلحة الأساسية التي يمكن للمواطن الاعتماد عليها.
بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر التواجد النشط على منصات التواصل الاجتماعي أداة فعالة للمواطن السعودي في نشر الحقائق وتصحيح المعلومات المغلوطة. فالمواطنون، بما لديهم من معرفة واقعية وخبرة حياتية، هم الأقدر على نقل الصورة الحقيقية لمجتمعهم وثقافتهم إلى العالم الخارجي.
في هذا السياق، يُنصح بعدم الرد على الاستفزازات والتعليقات السلبية بشكل انفعالي، بل التركيز على تقديم الحجج والبراهين التي تدحض الادعاءات المضللة.
وللتصدي الفعّال لهذه الحملات، ينبغي أيضًا التركيز على بناء قدرات المواطنين في مجالات الإعلام الرقمي والصحافة الإلكترونية.
تعزيز مهارات التواصل الاجتماعي والإعلامي يمكن أن يساهم في تشكيل جبهة داخلية قوية قادرة على الرد بطريقة مهنية وفعّالة على أي محاولات لتشويه سمعة المملكة. كما يجب تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية لتوفير برامج تدريبية وتوعوية تستهدف الشباب، لتزويدهم بالمعرفة والأدوات اللازمة لمواجهة الحملات الإعلامية المضللة.
ولا يمكن إغفال دور الدبلوماسية الشعبية في هذا الصدد، إذ يمكن للمواطنين الذين يعيشون خارج المملكة، سواء كانوا طلابًا أو مقيمين، أن يكونوا سفراء غير رسميين لبلدهم، ينقلون الصورة الحقيقية للمملكة وثقافتها وحضارتها إلى المجتمعات التي يعيشون فيها. من خلال تعزيز التفاهم المتبادل وتقديم صورة إيجابية، يمكن تقويض تأثير الحملات الإعلامية السلبية.
في الختام، يتطلب التصدي للحملات الإعلامية المعادية تلاحم المجتمع بأكمله، مع تعزيز دور المؤسسات الإعلامية الوطنية في نشر الوعي وتطوير الفهم الإعلامي.
كل مواطن يمكن أن يساهم بشكل فعال، سواء من خلال توعية الآخرين، أو دعم الإعلام الوطني، أو مواجهة التضليل بوعي وإدراك. عبر هذا التعاون المتناغم بين الأفراد والمؤسسات، تستطيع المملكة العربية السعودية الحفاظ على مكانتها الرفيعة، وتحصين سمعتها ضد كل محاولات التشويه والتضليل.