النهار
بقلم - المستشار الكاتب سعود عقل
عندما نتكلم عن الحضارة، وبمجرد النطق بهذه الكلمة يكون هناك أمورا مثيرة للجدل وقابلة للتأويل، واستخدامها يستحضر قيم (سلبية أو ايجابية) كالتفوق والإنسانية والرفعة، فهناك العديد من فئات المجتمع تعتبر نفسها أنها تعيش بقمة الحضارة وتنظر بدونية إلى الآخرين على أنهم أقل فَهما لها، فيرون أنفسهم متفوقين ومتميزين عن أفراد الحضارات الأخرى، ويعتبرون أفراد الحضارات الأخرى رجعيين ودونيين.
ولربما السؤال الذي يخطر على بال كل شخص منا:متى يعود الأمن ويتحقق الأمان على جميع المعمورة؟ وكيف يطبق هذا الأمر؟
ترجع أهمية هذا السؤال لخطورة قضيَّة الأمن وأبعادها،والمتوقف عليها عودة الحياة إلى مجاريها،لكن هناك عوامل كثيرة علينا الالتفات إليها وهي:
تفسير علاقة عنصر الأمن بالسياسة والاقتصاد، والقِيَم الاجتماعية والدينية، والمورث التاريخي للشعوب؛ وما سر تضاعف معدَّل الجرائم وحالات الانتحار والخطف والسرقة؟
فالأمن من ضروريات الحياة لاستقرار المجتمعات وتقدُّمها، وتشكيلِه محورًا رئيسيًّا لصناعة الحضارة، وهو ما يجعله من أهم العناصر التي تَحرِص عليها الأممُ، وأصعبِها في الوقت ذاته، خاصة إذا ما فهمنا المعنى الأشمل لهذه الكلمة؛ فأمن المواطنين ضد أي خطر يمس حياتَهم وممتلكاتِهم هو مجرَّد بُعْدٍ من أبعاد مفهوم الأمن الذي له تأثير كبير على البعد الاجتماعي، والذي يرمي لتوفير الأمن للمواطنين بالقدر الذي يَزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء،وهو لا يقلُّ أهميةً عن بُعْد الأمن الاقتصادي، والذي يهدف لتوفير المناخ المناسب لاحتياجات الشعوب، وتوفير سُبُل التقدم والرَّفاهية .فقد شاهدنا جميعاً ماحصل في بلد عربي قبل ايام عندما اقتتل قيادات البلد المؤقته كيف عمت الفوضى وتعرضت الممتلكات للنهب والسرقه لانعدام الامن، بالرغم من كون شعب هذا البلد من الشعوب المعروف عنها الامانة.
ولو أردنا أن نقوم بتعريف الحضارة فهي : النتاج الفكري والثقافي والمادي المتراكم لأمةٍ من الأمم والتي تمنحها خاصيةً مميزة عن الأمم الأخرى.
وترتبط قضية الأمن الحضاري بالسلم القِيَمي للمجتمعات، وهو الضرورة الحتمية لصناعتها، وذلك يتضح جليًّا في جميع الرسالات السماوية التي دعتْ لتطبيق الأمن،وجرَّمت أيَّ محاولة للعبث بوجوده.
ومن أجل تأسيس التواصل والتفاعل بين الثقافات المختلفة وتشكيل مجتمع واع مثقف يضم باحثين من المحيط إلى الخليج إضافة لمعالجة المشاكل الحضارية المشتركة بين الأمم والدول فقد شهد عصرنا الحالي تغيرات سريعة في المجالات العلمية والعملية.
وهذا ما أثر على المؤسسات عامة، وحتى مؤسسات العمل سواء بالسلب أو بالإيجاب، لذلك تطلب التعامل مع المتغيرات الجديدة قدرة عالية على التكيف والاندماج وتحقيق الأهداف وفق منظومة البناء الفكري والثقافي للمجتمع.
والحضارة لا ترتكز على الجانب المادي فقط كالمباني والقلاع والقصور بل هي نظام اجتماعي متكامل يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي،وتتألف الحضارة من عناصر أربعة: الموارد الاقتصادية،والنظم السياسية، والتقاليد الخُلقية،ومتابعة العلوم والفنون؛ وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق،لأنه إذا ما أمِنَ الإنسان من الخوف، تحررت في نفسه دوافع التطلع وعوامل الإبداع والإنشاء.
وفي الختام، لكي نشكّل حضارة توصلنا إلى الاستقرار والأمن لا بد أن نركّز على الآتي :
التفاف المواطن بالقيادة وعدم الانجراف خلف الابواق المغرضة لخلق فجوة بين الشعوب والقيادات السياسية.
تحسين جودة الحياة والظروف الطبيعية.
أهمية تطور الوضع الاقتصادي.
مدى العلاقات الاجتماعية بين فئات المجتمع.
والإنجازات العلمية والثقافية والعمرانية لأي مجتمع.