النهار

١٥ يوليو-٢٠٢٤

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٥ يوليو-٢٠٢٤       23265
بقلم | عبدالله الحرازي

تعود علاقتي بالحماس الكروي الى أواخر السبعينات وبداية ثمانينات القرن الماضي حينما كان عنفوان الشباب يسرى في الوتين، ومع مرور السنين والاندماج اليومي في العمل الإعلامي الرياضي أخذت وتيرة الحماس تفتر حتى وصلت مرحلة السكون التام، فكنت أشاهد المباريات كلها بنظرة واحدة، فلا يهمني من يكسب ومن يخسر، وفي آخر المطاف أبارك  للفائز، واسلي خاطر الخاسر من الجماهير واللاعبين والإداريين ببعض الكلمات جبرا للخواطر.
لكنني في بطولة أمم أوروبا الأخيرة " يورو 2024 " في ألمانيا استعدت شيئا من الماضي شجعت عددًا من المنتخبات ومن بينها إسبانيا ضد منتخبات المانيا، فرنسا، بريطانيا التي حاولت  مع حكوماتها إفساد فرحتنا العربية بتنظيم " قطر لمونديال 2002 " عندما أتت تلك المنتخبات الى الدوحة وفي نيتها ومقصدها إفساد الفرحة الكبرى للبطولة التاريخية بالترويج لآخر فضائح هذه المجتمعات اللاأخلاقية حاملة شعار " المثلية " الهادمة لكل القيم والمبادئ، ولم تتوقف حكومات هذه المنتخبات وغيرها عند هذا الحد من الكراهية للعرب خصوصا والمسلمين عموما، فكان دعمهم الصريح للإبادة الجماعية التي يتعر لها أبناء غزة وصمة عار لم ولن يشهد لها التاريخ مثيلا، مع أن شعوب هذه المنتخبات كانت أكثر وعيا وادراكًا، وإنسانية فرفضها لما يحدث في غزة الأبية ومواقفها الإيجابية المتجددة والرافضة لتصرفات حكوماتها.
ومن هذا المنطلق ذهب صوتي، وجاشت مشاعري حبًا لكل الفرق التي كانت مع الحق، وشاءت الأقدار أن يكون البطل وفارس الختام فريق نحبه ويحبنا، وتربطنا صلات قربي فالدماء العربية تجري في أجساد عدد غير قليل من الإسباني الذين تنبعث من وجناتهم ثرات الحياء والخجل لكل ما هو مخالف للشرائع، والقيم، كما أن تاريخهم يحكي صفحات من قصص الحضارة الإسلامية في بلاد الأندلس التي انارت لأوروبا طريق التقدم والازدهار، ولان موقف الاسبان مع العرب والفلسطينيين في هذا الزمان كان مشرفا حكومة وشعبا، وفي المباراة الأخيرة ظلت لعنة الفشل في كسب البطولة تطارد منتخب الدولة البغيضة بريطانيا المصائب في عالم اليوم ، فيما أضاف الإسبان لسجلها نجمة رابعة تبرهن على التفوق الرياضي والأخلاقي.