جمعان الكرت
بقلم - جمعان الكرت
ما لم يكن هناك استثناءات في كثير من الأنظمة البلدية والسياحية لتستفيد منها المناطق الطرفية الصغيرة فلن يكون هناك تناميًا سريعًا وإزدهارًا يواكب طموحات ولاة الأمر حفظهم الله وينسجم أيضًا مع الرؤية المباركة، بل أن المدن الكبيرة تزداد تضخمًا في حين المدن الصغيرة تزداد تضاؤل، بسبب قلة الفرص الوظيفية وبطء الاستثمار ومن ثمة تنعكس على زيادة الهجرة السكانية، وفي الباحة نلحظ أن عدد السكان تناقص عمّا كان عليه قبل عشر سنوات بحسب ما أعلنت عنه مصلحة الإحصاء، وهنا ينبغي من الجهات ذات القرار دراسة الأسباب الرئيسة التي أدت إلى انخفاض عدد السكان هل لقلة الفرص الوظيفية؟ أم بطء الاستثمار الاقتصادي؟ أم أن هناك أسباب أخرى؟.
وبحسب رؤية أحد الاقتصاديين يقول :بأن فرصًا استثمارية عديدة متوفرة في الباحة سواء في المجال السياحي أم الزراعي أم الصناعي، وشرحًا لهذه الفرص يقول: بأن الباحة تزرع أجود أنواع الورود مما نحتاج إلى زراعته بطريقة علمية منظمة في سفوح الجبال لتقوم عليه عدة صناعات كالعطور والزيوت والصابون وغيرها، ومصداقية لذلك فإن مناخ الباحة وطبيعتها مثالية لزراعة الورد والإكثار منه، ونقيس على ذلك زراعة الكادي المتميز بشذاه الأخاذ، ومن الميز النسبية لمنطقة الباحة في الجانب الزراعي نجاح زراعة المانجو في القطاع التهامي والتين الشوكي في السراة وقد أسست جمعية التين الشوكي وهي في طريقها لاستثمار هذا المحصول الزراعي الهام سواء من ثماره أو زيوته والتي تعد الأغلى من بين أنواع الزيوت النباتية، إلى جانب زراعة الفواكه والبن الذي خصص له مساحة واسعة في محافظة العقيق وننتظر بشوق طرح محصول البن عما قريب بمشيئة الله، وفي الجانب السياحي الذي يعد الهاجس الأهم لدى أهالي الباحة بحكم تميزها الطبيعي والمناخي والجغرافي والتراثي فإن الحركة السياحية تزداد عاما بعد عام، وسؤال هام هل الموجود من دور الإيواء يتوازن مع حجم الزوار والسياح القادمين في فصل الصيف؟ وسؤال كهذا يجب التنبه له، وكما أشرت سابقا بأن الفرص الاستثمارية في الجانب السياحي لا تزيد عن شهر ونصف فقط، فيما تبقى الدور الإيواء والفنادق مشغولة بنسبة ضئيلة طوال العام، مما تحتاج الأنظمة من الجهات المعنية إلى دراسة ومراعاة حقيقية إذا أن مدنًا كمكة المكرمة أو المدينة المنورة أو الرياض أو جدة لا تقارن أبدا في الجانب الاستثماري ونسب التشغيل كمدينة الباحة، وما يشابهها ،وحين تُسن الأنظمة بطريقة متساويه فأن ذلك يعطل التنامي السياحي والازدهار الاقتصادي في المدن الصغيرة، لذا أتمنى من مجلس الشورى وأصحاب القرار الالتفات إلى هذه الإشكالات والتي تعاني منها المدن الصغيرة، بقي القول بأن الباحة مقبلة على صيف مختلف بعد أن حظيت- بفضل الله- بالأمطار الغزيرة التي أعادت لها جريان أوديتها وتدفق شلالاتها واضحت واحدة من المواقع السياحية الجاذبة، فإن السؤال المطروح هل دور الإيواء الحالية كافية لتستوعب الزوار والسياح القادمين ؟
وهذا مؤشر واضح ومهم أتمنى من وزارة السياحة أن تأخذه بالاعتبار لتضع ما يتناسب مع المدن الصغيرة من اشتراطات كي يتحقق التوازن لتزدهر السياحة المحلية بها وينتعش اقتصادها.