بقلم - ياسر العيساوي
في السياق العالمي، تعد ظاهرة الغياب المدرسي من التحديات التربوية الهامة التي تواجه المدارس في مختلف الدول. ومن منطلق تعزيز جودة التعليم، اتخذت وزارة التعليم قراراً بتقسيم العام الدراسي إلى ثلاث فصول دراسية بدلاً من فصلين. إلا أن هذا القرار أثار ردود فعل متباينة حول دورهُ في تأصيل ظاهرة الغياب أو تفاقمها.
يعتقد البعض أن قرار الفصول الدراسية الثلاثة يحد من ظاهرة الغياب المدرسي، حيث يوفر للطلاب فرصاً إضافية للتعلم والتفاعل مع المناهج الدراسية. وبالتالي، فإن زيادة عدد الفصول قد تعني زيادة فرص التعلم وتقليل الغياب. في المقابل هناك جانب آخر يشير إلى أن إطالة السنة الدراسية قد فاقم المشكلة وأصل الظاهرة.
إطالة السنة الدراسية قد تؤدي إلى إرهاق المعلم وتقليل دافعيته، كما أنها قد تثبط شغف المتعلم. فالمعلم يحتاج إلى وقت كافٍ للتحضير والتخطيط للدروس، وإذا امتدت السنة الدراسية بشكل غير متوازن، فقد يشعر المعلم بالإرهاق وقد يتأثر أداؤه وتفاعله مع الطلاب. كذلك هو حال المتعلم، فالشعور بالملل والإرهاق الذي يرصده المراقب في الميدان ما هو الا نتيجة لاستمرارهم في الدراسة لفترة طويلة دون فترات راحة منتظمة.
واحدة من المشكلات الأكثر تأثيرًا في هذا السياق هي انعدام الثقة في الإصلاحات التعليمية. إذا شعر المعلم بأن الاصلاحات والتغييرات المطبقة لا تدعمه بشكل كافٍ، فقد يفقد الدافعية والحماس في تأدية مهامه التعليمية. يجب أن يُمكن المعلم من المشاركة في صنع القرارات التعليمية وتصميم النماذج التعليمية التي تتوافق مع احتياجاتهم وقدراتهم.
علاوة على ذلك، يجب أن نأخذ في الاعتبار أن القرارات التعليمية لا يمكن أن تناسب جميع المجتمعات بنفس الطريقة. فكل مجتمع لديه تحديات وظروف فريدة، وبالتالي يجب تصميم نماذج تعليمية تتوافق مع تقاليد وقيم واحتياجات المجتمع المحلي. سابقاً كنا نستعين بنماذج عربية وغربية في مجال التعليم. اليوم لدينا الكفاءات لإيجاد نموذج يناسب تركيبتنا الاجتماعية وتقويمنا الديني وطبيعة بيئتنا.
الجدير بالذكر أن وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية قد اتخذت عدة قرارات سابقة تمت مراجعتها لتقييم جدواها. نتمنى أن يكون إلغاء إطالة السنة الدراسية من بين هذه القرارات التصحيحية، حيث يمكن أن يعيد الأمل والثقة في نظام التعليم. إن تطبيق قرارات تصحيحية تعكس اهتمام الوزارة بتحسين جودة التعليم وتقليل ظاهرة الغياب المدرسي يمكن أن يكون خطوة إيجابية تؤثر بشكل كبير على المجتمع بأكمله.
بشكل عام، يجب أن يكون هناك توازن بين تحقيق أهداف التعليم وتلبية احتياجات المعلمين والطلاب وأولياء الأمور. يتطلب ذلك التعاون والحوار المستمر بين جميع الأطراف المعنية للوصول إلى نماذج تعليمية تتوافق مع الثقافة والقيم والطموحات المحلية. إن التركيز على بناء نظام تعليمي قوي ومتكامل يتطلب جهودًا مشتركة من الجميع، وهذا ما يساهم تحقيق تحسينات مستدامة في مجال التعليم.