بقلم - خالد فاروق السقا
يترك بعض الراحلين عن هذه الدنيا الفانية بصمة وأثرا عميقا في النفس والوجدان، وذلك ليس بشاهد أو شهادة على جليل الأعمال التي يتركها من خلال منشأة أو مرفق عام يحتسب فيه الأجر بعد رحيله ولكن بأثره في الآخرين سواء كانوا أقربائه أو جيرانه أو من يعاشرهم، وهو أثر في النفس يختلف عن مرفق عام يستفيد منه الناس لأن النفس لا يؤثر فيها إلا من كتب الله لهم القبول فيجعل قولهم نافذا ومؤثرا في تغيير الإنسان.
ذلك التأثير خلفته طيبة الذكر الراحلة سهام بنت عبدالله نقشبندي، حرم الشيخ عبدالله فؤاد بن عبدالعزيز أبوبشيت، رحمهم الله، أم فيصل عبدالله فؤاد التي لطالما كانت نموذجا إنسانيا في حياتها العامرة بالخير ولم يكن الجامع الذي شيدته هو الشاهد الوحيد والأثر الباقي وإنما شخصها الفريد في العطاء والحضور الإنساني على امتداد حي الشاطئ الشرقي وعموم الدمام.
كانت أم فيصل، رحمها الله، عنوانا إنسانيا كبيرا للخير والعطاء تدفق خيرها للقاصي والداني فأصبحت أم الخير التي تُضرب بها الأمثال، وتقتدي بها الأجيال، ولها وهي في الدار الآخرة أصدق الدعوات بالقبول وأن يكرمها الله عز وجل بجنة النعيم، وأن يتقبل عملها الصالح الذي يفتح الآفاق لبذل الخير الذي لا يأتي إلا بخير.
رحلت أم فيصل والأكف تُرفع ترحما عليها حيث طال خيرها القريب والبعيد، وأصبحت مثالا وقدوة لكل نفس تتدفق بالخير وترسم ملامح العطاء مثل لوحة بامتداد الأفق، وضيئة وجميلة بروحها الإنسانية البسيطة التي يحدثك عنها كل من يعرفها ولا يتكلم إلا بخير عنها، وهذا هو الأثر الذي غرسته وهي تغادر وكأنها توصي أحبائها من كل حدب وصوب أن يبقوا على عهد الخير والعطاء والإنسانية.
رحم الله تعالى أم فيصل، وتغمدها بواسع رحمته، ونسأله أن يتقبل عملها الصالح في الدنيا أحسن القبول وأن يكرم نزلها في جنات النعيم، وأن يجعل البركة في أبنائها فهم خير خلف لخير سلف وفيهم جميعا ذات الغرس من الخير والعطاء الإنساني النبيل الذي عهدناه من الراحلة، رحمها الله تعالى.