الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٨ ابريل-٢٠٢٤       37620

بقلم - سعد بن محمد السعيدان

X: @saad_alsaidan

مع كثرة الأعمال الفنية التي تعرض في شهر رمضان المبارك سنوياً ومنها الكوميدي والدرامي والتاريخي في مختلف دولنا العربية، إلا أنني خصصت من وقتي في هذا الشهر الفضيل ساعة واحدة يومياً لمتابعة عمل خليجي صنع بحب في قلب المملكة وبأيادي سعودية وتحديداً في الأحساء، وهو "خيوط المعازيب" هذا العمل الملحمي المكون من 25 حلقة والذي كُتب نصه في عام 2000م من قبل كاتبه الأستاذ  حسن العبدي  ورأى النور في عام 2024م، حيث جذبني للوهلة الأولى منذ ظهور إعلاناته التشويقية، التي أشعرتني جداً بأن هذا العمل تُعب عليه من قبل قائميه في كافة تفاصيله. 

ومن هنا ابتدأت قصتي في متابعة "خيوط المعازيب"، الذي لا أخفيكم أنني لم أشعر في أول حلقاته بالحماس مثل إعلاناته، ولكن مع مرور الأيام بدأت تتضح معالم الحكاية بشكل تدريجي، والتي جذبتني فيها العديد من الأشياء التي سأحكي لكم عنها بالتفصيل، أبرزها الاحترافية العالية في التصوير والإخراج وكأنك تشاهد فيلم سينمائي عالمي، وأيضاً الأداء المبهر لنجوم العمل والذين يأتي في مقدمتهم النجم إبراهيم الحساوي "أبو فرحان"، الذي طالما عرفناه بأدوار الشر في أعماله، ولكن هذه المرة ظهر بالدور الشخص الطيب والمسالم الذي يتعرض للظلم والقسوة في حياته، ابتداءً من فراقه عن زوجته ورحيل ابنه وسفره، ودخوله للسجن وخروجه منه وبقائه وحيداً، ومن ثم تتوالى الأحداث وينصفه الزمن، كما يأتي من ضمن نجوم العمل الفنان عبدالمحسن النمر "أبو عيسى" الذي أبدع في هذه الشخصية، والتي تجسد دور المعزب المتسلط الذي يضرب الصبيان ويأكل حقوق الناس ويظلم نسائه ويتفنن في حرق قلوبهن وقهرهن، إضافة إلى العديد من الأسماء مثل ريم ارحمة وسعيد قريش وسمير الناصر وفيصل الدوخي وغيرهم من الأسماء الجديدة. 

ومما جذبني أيضاً الوجوه الشابة في العمل التي أُتيحت لهم الفرصة وظهروا بشكل ملفت ويأتي في مقدمتهم الشاب محمد عبدالخالق "فرحان" هذا الشاب الذي اتنبأ له بمستقبل مبهر في حال طور من قدراته واختار نصوصه وأدواره بعناية فائقة، بالإضافة للعديد من الشخصيات التي لا تحضرني أسمائهم الحقيقية في الوقت الحالي مثل أحمد وعيسى وجواد وخليفة وصميدح وبقية الشباب الواعدين.

وأخيراً أكثر ما شدني في العمل وهو الأهم هو بعده كل البعد عن التفاهة والابتذال وعدم مراعاة الذوق العام التي أصبحنا نشاهدها في الأعمال الرمضانية بشكل معهود للأسف، فلذلك أستطيع أن أقول عن مسلسل "خيوط المعازيب" بأنه عمل من ذهب ونقلة نوعية في تاريخ الدراما السعودية.