المحرر الثقافي محمد الحارثي
لم تعهد ملتقيات الشعر لدينا هذا الزخم من الشاعرات والشعراء ومنذ أن أطلقت وزارة الثقافة العنان لهذا الحراك الثقافي والأدبي لإحياء ماضي تليد لهذا الوطن الموغل في القدم منذ نشأت الشعر من على أرض الجزيرة العربية ومن أرض هذا الوطن العزيز فتوالت المناسبات والفعاليات والمهرجانات الثقافية المتنوعة بكل الفنون فكان مهرجان ذي المجاز الشعري الأول بمكه والذي أقامه نادي مكه الأدبي بقاعة فندق فور بونيتس بمكه بحي النسيم يوم الأربعاء في السادس من شهر مارس الجاري هو إحياء لأحد أشهر أسواق العرب في الجاهلية وفي صدر الإسلام مع سوق عكاظ بلا منازع فتوافد الشعراء والشاعرات فكانت الشاعرة الدكتوره مريم حديدي استاذ النقد والأدب الحديث بجامعة الملك عبدالعزيز حاضرة بشعرها وكأنها تريد إعادة إحياء عهد أسلافها من شاعرات ماجدات بأرض نجد والحجاز فلا غرابة في ذلك فهي حفيدة ليلى الأخيلية وتماضر السلميه الخنساء فهن نبتت هذه الأرض فكان تواجد الشاعره مريم ومعها رفيقاتها الشاعرات أضفن الق بمشاركتهن وتكريمهن من رئيس النادي الأدبي بمكه الدكتور حامد الربيعي وحضيت الشاعرة مريم بهذا التكريم وتم منحها شهادة شكر وتقدير على ماقدمته ومن على منبر هذا المهرجان تقدمت هذه الشاعرة المتمكنة والمُحكمة لجودة الشعر وأنشدت شعرا جميلاً أمام الحضور فكانت قصيدتها التي عنوانها (حَدِيثُ الأرض) والتي تعتبر من جماليات الشعر في هذا المهرجان تقول فيها:
أَسكِنْ فؤادَكَ في رِحابِ الرَّاحِ
والبَسْ من الدّنيا شَريفَ صَباحِي
وامنحْ فَضائٍيَ حُمرةً مَزهُوّةً
بالوردِ مَفروشًا بكلِّ بِطَاحِي
قَلبي استفاقَ حَدِيثُهُ فَتَثَلَّمَتْ
مُدُنٌ تَكيلُ الموتَ بالأَرواحِ
وَيَدي استشَل بها الوِفَاقُ فَحبَّرت
نُدبُ الحُروبِ مُحرّرَ الأَفراحِ
هذي (يمينُ اللِه) في خَلجَاتها
تُرُبي تَئِن بها عُيونُ أَقَاحِي
زوجانِ... خُولِفَ في العوالمِ رَسمها
لما انحنى (خَطّي) وخرّ كِفاحي
فأمانتي.. أَنتَ امتهنتَ... يمَيِنَهَا
ووقفتَ مُنسَدِلاً... بغيرِ سَماحِ
انظر أمامك... قُمْ... وقلِّبْ أَسْقُفِي
واعجب... فليس من (الغريب) نواحي!
جَرّد هَواكَ من النّزاعِ... مَحبةً
واجعلْ سلامَكَ في الحياةِ جناحي
فحَمَامَتِي إذمَا تطيرُ على المَدى
جُنحَانُها تَكسُو المَدى بجراحِي
في قِبلَتِي الأُولَى دَفنتُ دِثَارَها
ورفعتُ أَشلائِي أَذانَ سَرَاحِي
وهُنا (سلامُ الله) يُنبِتُ لي غَدي
في حُجَّتي السمّحا... وبيتِ رواحِي
اسمعْ بريدَ الله ...كيفَ به الندى
يَكسوُ السَّلام من استلامِ بِطَاحِي!!
والناسُ حَوليَ... في عِناقٍ دَائِمٍ
جُمعوا...وما بُهتوا... فأينَ سِلاحِي!!