ضيف الله بن عبدالرحمن الزهراني
عبدالله البيضاني ؛ رجُل التفاني ، وزجل المعاني ..!
بدءاً بقول سقراط :
" الحياة ليست بحثاً عن الذات ؛ ولكنها رحلة لصنع الذات ، اخلق من نفسك شيئاً يصعب تقليده " .
ويكأنّ هذا القول فُصّلَ تماما على أبي ماجد ليتوشّحه كُلّه وبعضه ، ومن أقصاه لأدناه ، فبدأ حياته الشعرية وشقّ عُباب مراحلها الأولى ليس بحثاً عن ذات متوحّدة ؛ بل رسمها رحلة لصنع ذاته إلى أن وثّق وخلق من نفسه شيئا يصعب تقليده .
وهذا ما تحقق على بساط الطبيعة وأرض الواقع ، وتحديدا في دهاليز ومفترقات طرق العرضة الجنوبية حيث يعد عبدالله البيضاني أو الهريري واحداً من أكبر شعراء الجنوب بل صُنّف من قبل شعراء ومهتمين كُثر بأنه هرم الشعر الجنوبي ، فهو من شعراء المعاني ، خرج بشعر الشقر عن بعض أساليب الشعراء التقليدية ، فهو سيّد سادة ( القارعة ) ، وملك ملوك ( الرد ) الأول ، حظِي شعره بالحكم الغائرة ، والأمثال السائرة ، والمعاني المبتكرة ، واختص بالإبداع في المدح والثناء ، فأجاد التعبير والتصوير بكافة أنواعه ، وشتّى صوره إلى أن تعّلق بشغاف قلوب محبيه ، وأصبح شاعراً مبدعاً عملاقاً يعد بحق مفخرة لشعر العرضة .
منذ نصف قرن وهرم الشعر الجنوبي يعزف وينزف ويرزف كل فنون شعر الشقر بكل ألقٍ وتألّق وتأنّق إلا أن شِعره لا يقوم على التكلف والتصنع مما أضفى عليه لوناً من الجمال الأخاذ الآسر ، والعذوبة الصافية النقية .
وبعد كل هذا الردح من السنين ، والرزح الشعري المتين ترك تراثاً عظيماً من الشعر القوي الواضح ، والذي يضم عبر سنواته وفي ثناياه وطياته الكثير والكثير جدا من القصائد التي لا حصر لها ولا عدد ، ولعلّي هنا أكتفي بقصيدة واحدة فقط رسم البيضاني من خلال بدعه جمال التلاعب اللفظي ، وكمال وحدة الموضوعية عندما قال :
يا عسل شفتْ صُنعك وشمعك وشمعك
يا مناحيل شُدّي واشمعي واشمعي
محسن الفرق لا ظلّا العسل مشمع(ن) له
واليعاسيب لا شدّت وش اعمل بها
فرد عليه ابن مصلح - رحمه الله - وقال :
يا هريري تمثّل وش معك وش معك
وانا قلبي مريض(ن) وش معي وش معي
وان بعض العرب شاف الفتن مشمعلّه
والله ما عاد يريد إلا يشعمل بها
خاتمة :
عبدالله بن عيضه البيضاني ؛ عرفه القاصي والداني ، بأنه صاحب القلب الحاني ، ورجل المواقف والتفاني ، وزجل إبداع المعاني ، عرفناك في مقدمة صفوف النخوة والأخوة والشيمة والشكيمة أولا ولست بثاني ، وفي طوابير زهران المتواضع الشهم الكريم النبيل مبرأ من كلمة أناني ، وإن كان بنو أمية يفاخرون بأبي فرج الأصفهاني وكتابه الأغاني ، فحق لنا أن نفاخر بشاعرنا البيضاني الزهراني .
ضيف الله بن عبد الرحمن بن خرمان الزهراني
مكة المكرمة