المحرر الثقافي محمد سعيد الحارثي
"أدب الرسائل" وما أدراك ما أدب الرسائل هذا عنوان للأمسية التي أحيتها الكاتبة والباحثة في الأدب الأستاذة عهود عبدالكريم القرشي في يوم الأربعاء السابع والعشرون من الشهر الحالي ديسمبر وفي الحقيقة أن المحاضرة طرقت جانب مهم من الأدب وبما إصطلح على تسميته بأدب الرسائل وهو أحد أجناس الأدب الرفيع وإستهلت المحاضَرة عن تاريخ هذا النوع من الأدب عند العرب وهو قديم منذ القدم وأن نشأته بدء بالمشافهة يعبرفيه الشخص عن مايختلج في الفؤاد من مشاعر إتجاه من يخاطبه وتطور هذا الأدب لعدة أشكال فأشارت بأنه كان متداول في صدر الإسلام في الجزيرة العربية في مخاطبة ملوك وزعماء من خارج جغرافية الجزيرة العربية وازدادت أهميته حين توسعة رقعة دولة الخلافة الراشدة بضمها لبلاد الشام والعراق وإزدهر هذا الجنس الأدبي الرفيع في عصر التدوين فيعصري دولتي الخلافة الأموية والعباسية لأنه أصبح مكتوبا وخصص له كُتاب من أرفع المقامات في بلاط الخلفاء من وزراء وأدباء فأستخدمو فيه كل أساليب الكتابة اللغوية من سجع ومحسنات بديعية ليكون أكثر بلاغة كما أنها إستعرضت هذا الفن من الأدب في بداية عصر النهضة العربية وازدهارالثقافة والأدب والمطبوعات من صحف ومجلات وغيرها وبوجود البريد الرسمي فذكرت بأن هناك أدباء وشعراء من الجنسين أُفصحوعن مراسلات بينهم تحمل بين طياتها دفئ المشاعر والبوح بما في نفوسهم إتجاه بعضهم واشارت كمثال ماكان متداول بين الأديب والشاعر اللبناني جبران خليل جبران حيث إقامته بأمريكا والأديبة الفلسطينية الأصل مي زيادة من رسائل غرامية وكان ذلك مع مطلع القرن العشرين للميلاد ومي زياده هي صاحبة أشهر صالون أدبي بمصر والذي يحمل اسمها كذلك هناك أدب الإخوانيات المشهور والرسائل المتبادلة بين رواد النهضة العربية الأدبية مثل الزيات والمازني وأحمد شوقي وعميد الأدب العربي طه حسين والعقاد وشاعرالنيل حافظ إبراهيم والمنفلوطي والحكيم فكان يتسم أدب الرسائل لدى هؤلاء بإستخدام الشعر ليعبرعن مضامين لهم إتجاه بعضهم وفيه نوع من الطرافة والفكاهة فأوضحت بأن هذا الأدب من الرسائل هوفن لايجيده إلا من إمتلك المشاعر الجياشة ويجيد فن الكتابة وخصوصا ما بين العشاق فكان عليه تحفظ من متداوليه ولم يبوحو به إلا بعد فترة طويلة من الزمن وبعد وفاة ابطالها حينها أُفصح عن المسكوت وفي الحقيقة الأستاذة عهود أبدعت في هذا السرد لهذا الفن وكانت على درجة رفيعة بطريقة السهل الممتنع في إيصال هذا الفن للأذهان وجعلت من الحضور يتفاعلون معها وبالمناسبة صدر للضيفة مؤلف شيق عن هذا الفن الرفيع يحمل اسم "المحكوم عليها بالأمل ،، رسائلي للرجل النبيل" وأتاحت للحضور بالمدخلات وكان منها للأستاذ القدير عبدالعالي الحارثي والذي تحدث عن مراسلات بينه وبين احد الطلاب من اقربائه قبل خمسون عاما حين كان يدرس بكلية اللغة العربية بجامعة أم القرى حينها تخرج من الجامعة وصديقة على مقاعد الدراسة كمستجد وكانت الظروف المادية آنذاك صعبة حينها اقتنى الأستاذ عبدالعالي سيارة مستعملة وكانت في ذلك الوقت لها قيمتها المادية والمعنوية وأرسل له زميله وهو معاتباً له بالقول: لماذا لا تأتي لزيارتي بالسكن وأرسل له رسالة يقول فيها: "أنتم في نعيم متنعمين والفقريرقد على عتبة داري أين أنت مني ياصديقي" وكانت ملاطفه جميلة بينهما والشخص الذي تراسل معه هو أحد قيادات التربية والتعليم بجدة المتخصص في علم نفس دراسات عليا من جامعة سن دياجو بأمريكا إنه المثقف وذو الفكر لمستنير والموجه التربويالأستاذ محمد احمد الحارثي رحمة الله عليه واعجبت المحاضرة بهذه المراسلة وأشادت بها كما أنها نالت على إعجاب السيدات الحاضرات حينها أنهت المحاضرة هذه الأمسية بتوجيه الشكر والتقدير للشريك الأدبي وللقائمين على المقهى وكذلك للحضور حينها قامت الأستاذة سميه مشرفة النشاط الثقافي لمقهى ريناز بتسليم درع تذكاري هدية للضيفة