الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٦ نوفمبر-٢٠٢٣       24475

في يوم من الأيام كانت عقولنا خلف أبواب موصدة، مكبلة بالسلاسل والأقفال، لا تملك هذه العقول فرصه واحدة، لتكون حرة فيما تعتقده وما تؤمن به.

كآن من السهل أن تُقنع شريحة كبيرة من هذه العقول بفكره أو قناعه ما، وإن واجهت صعوبة، فقط ألبسها لباس الدين ثم سيكون عليهم الانصياع لها رغما عنهم.

ومن بعد هذا من الذي يستطيع أن يقول لا، أو لدي وجهة نظر مختلفة، أو حتى يقول أحتاج إلى أن تثبت لي ما تدعي؟، بعيدا عن مظاهر التدين التي تتعمد إظهارها، وتطالبنا أن نحكم عليك ونطيعك من خلالها فقط!.

كان منا خلف هذه الأبواب مؤمنا بها مصدقا، وكان أيضا منا من يحلم فقط أن تحال هذه الأقفال وتفتح هذه الأبواب ليعيش فكرته فقط ويترك للناس حرية ما يعتقدون.

في الحقيقة كانت الغلبة لمن ينتظر أن يطلق العنان لأفكاره، والدليل أنه بمجرد أن تحقق هذا الحلم المستحيل، خرج الناس حامدين لله شاكرين لمنقذهم ومنطلقين للحياة.

أصبحنا نتنفس الفن العليل من الغناء واللحن والشعر والرسم والتمثيل، خرجنا من بيوتنا، تفقدنا شوارعنا، شاركنا أصحابنا، أظهرنا مواهبنا، والأهم احتفلنا بأمجاد بلادنا بماضينا، بحاضرنا، بأيامنا المميزة مثل "اليوم الوطني" و"يوم التأسيس".

حملنا الأزهار، ابتسمنا بثقة، وصل تراثنا الفني إلى أرقى المسارح وقبلها وصل فننا إلينا، استطعنا أن نرى أنفسنا كما نريد، كان هناك الكثير من التأخير ولكن بنفس القدر كان اندفاعنا حتى أصبحت سرعتنا كالبرق.

حلت الدهشة على العالم، فإما معجب مرحب وإما حاقد منسحب، المهم أن كل ما يهم هو أن نعيش لحظاتنا الجميلة، نستشعر العوض الجميل ونخطط لمستقبل أجمل، وأن تبقى ذكريات ونفكر بما هو آت.

بقلم:نادية الشهري