مقتنيات الحجرة النبوية الشريفة.. وسرقة العثمانيين لها
نوف عبدالعزيز المحمدي
باحثة دكتوراه في التاريخ والحضارة
حرص الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- ومن تبعهم في حفظ المقتنيات الشريفة، كما حرصوا على التمسك بها على مدار تلك العقود، فكان للحجرة النبوية الشريفة الأهمية البالغة لدى الحكام، والولاة، والأمراء، فعملوا على صيانتها، وتقديم الهدايا لها من نفائس الأحجار الكريمة، والجواهر، والشمعدانات، والثريات، وغيرها الكثير.
وبالرغم من كثرة الإهداءات والهبات للمسجد النبوي والحجرة الشريفة التي امتلأت بها خزانها، كان هناك في الجانب الآخر من أستغل هذه الهبات من ضعاف النفوس وبعض الأمراء في سرقتها وسلبها، وآخر هذه الحملات التي حصلت لنقل كنوز المسجد النبوي والحجرة الشريفة ما سطره لنا التاريخ من قيام فخري باشا عام 1335ه آخر حكام آل عثمان العسكريين على المدينة المنورة قبل زوال سلطانهم عليها، حيث عمد إلى إدخال قطار الحجاز إلى أقرب موقع ممكن من المسجد النبوي الشريف لنقل هذه الكنوز إلى تركيا، وقد أشرف على عملية النقل فخري باشا بنفسه، لكنه لم ينقل كل ما في الحجرة إنما اختار أنفسها وأعلاها شأنًا. (الكوكب الدري، د. حاتمعمر طه).
ففي رسالة منه إلى جمال باشا مؤرخة في 10/5/1335ه يقول فيها: "لقد تشاورت مع شيخ الحرم النبوي حول نقل الأمانات ذات القيمة المادية والمعنوية، واكتفيت بنقل قطع الألماس الكبيرة والشمعدانات المرصعة، والثريات والقناديل والشماعات والسُبح، والمخطوطات النادرة في مكتبة عارف حكمت والمحمودية، وتخليت عن إرسال الأشياء الفضية والكتب المطبوعة. جميع هذه الأشياء سأرسلها في داخل صناديق مختومة ممهورة، وسيصحبها شيخ الحرم والعبد مظفر آغا والموظف المكلف بتسليمها، وكل قطعة قد قيدت بالتفصيل والتاريخ وسجلت محتوياتها في عدة نسخ من الدفاتر".
وتبين الدفاتر التي أحصت هذه المجوهرات والأمانات أن عددها بلغ حوالي (87) قطعة، منها مصحف منسوب إلى سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه- مخطوط على جلد غزال، ومصاحف أخرى، ومسابح وقلائد، وسلاسل، وسيوف، وصناديق من ذهب وفضة وألماس، وجواهر وأحجار كريمة، ومن أثمن ما نقل أربعة عشر شماعة ذهبية، واحدة منها يقدر ثمنها بـ(5)ملايين قطعة ذهبية عثمانية، وشماعتان تقدر الواحدة منهما بمليون قطعة ذهبية، ومن أنفس هذه الأمانات الألماسة الشهيرة بـ(الكوكب الدري) وقدرت قيمتها بـ(301)ألف قطعة ذهبية عثمانية، وقد بلغ إجمالي الأشياء المنقولة أكثر من(10)مليون قطعة ذهبية عثمانية، وقيل(13)مليون قطعة ذهبية. وجميع هذه الأمانات قد وضعت في صناديق مدموغة بالرصاص وأخرجت من المدينة بصحبة أمين الخزنة النبوية والاغوات وحراسة من فرقة عسكرية على متن القطار في22/7/1335ه، ووصلت إلى إسطنبول في5/8/1335ه بسلام لم يمسسها أذى، وتشير هذه الوثائق إلى أن هذه الأمانات أرسلت وديعة لتحفظ في الخزنة الهمايونية في قصر (طوب كابي) وبشكل مؤقت إلى أن تنتهي الحرب، ويتم الانتهاء من ترميمها وصيانتها ثم تعاد إلى مكانها في الحجرة الشريفة، لكن الحرب انتهت على عكس ما أمل الأتراك وبقيت هناك.
ويظن البعض أن الأمانات المنقولة هي المتعلقات النبوية وما ينسب إلى الصحابة من سيوف وعمائم مما هو محفوظ في (طوب كابي)، وهذا خطأ شائع؛ والحقيقة أن هذه المتعلقات موجودة هناك منذ عام 922ه في عهد الشريف بركات بن محمد، أما التي نقلها فخري باشا فهي الذخائر التي كان يهديها السلاطين والأمراء إلى الحجرة النبوية الشريفة. (الثورة العربية الكبرى وسفربلك، د/سعيد وليد طوله).
'
الأمانات المقدسة التي نقلها فخري باشا في عام 1337 هـ قبل مغادرتها إلى إسطنبول.

"الكوكب الدري " في الأعلى كتب عليها "شفاعة يارسول الله، شفاعت سلطان أحمد ابن خان" وفي وسط هذه اللوحة قطعة من الألماس، مربعة الشكل
" . كتاب الكوكب الدري، د. حاتم عمر طه".
'
تعليقة من التحف النادرة من الذهب ومئات الألماسات والحجارة الكريمة وحبال اللؤلؤ النادرة في الوانها واحجامها. ." الكوكب الدري، د. حاتم عمر طه".
'
شمعدان ذهبي تم نقله لتركيا مع باقي كنوز الجحرة النبوية في عهد فخري باشا."الكوكب الدري د.حاتم طه "