الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ اكتوبر-٢٠٢٦       2530

بقلم المحامي الدكتور- أنور علي بخرجي

في أوقات الأزمات، لا تُقاس قوة الأوطان بما تواجهه من تهديدات فحسب، بل بما تبديه من تماسك وثقة وقدرة على مواصلة الطريق. وما تمر به منطقتنا اليوم يذكّرنا بأن التلاحم الوطني ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل موقفًا حقيقيًا يظهر عندما تشتد الظروف وتكثر المخاوف.
المملكة العربية السعودية بما تملكه من مؤسسات راسخة وشعب واعٍ وقيادة تعرف كيف تدير الأزمات، قادرة على تجاوز هذه المرحلة بثبات. فالهجمات والتهديدات، مهما كان حجمها، لا تستطيع أن تنال من وطن متماسك، ولا أن تهز ثقة شعبه في دولته وقيادته.
إن مسؤوليتنا في مثل هذه الظروف تبدأ بالهدوء، والابتعاد عن الشائعات، والاعتماد على البيانات الرسمية، والالتزام بتوجيهات الجهات المختصة. كما أن استمرار العمل، ومساندة المتضررين، والدعاء للوطن، كلها صور حقيقية من صور التلاحم الذي تحتاجه المملكة في هذه المرحلة.
وفي مثل هذه اللحظات، يثبت المواطن السعودي أن الانتماء ليس مجرد شعور، بل سلوك ومسؤولية. نطمئن أهلنا، نساند بعضنا، نحافظ على الوعي، ونرفض تحويل الخوف إلى فوضى أو الشائعة إلى حقيقة. فكل كلمة مسؤولة، وكل موقف هادئ، وكل مبادرة مساندة، تسهم في حماية المجتمع وتعزيز قدرته على تجاوز المحنة بثقة ووعي. وتبقى وحدة المجتمع حصنًا يحمي الجميع.
قوة السعودية لا تتمثل في قدراتها الدفاعية والاقتصادية فقط، بل في روح شعبها، وتكاتف أبنائها، واستعداده للوقوف صفًا واحدًا كلما واجه الوطن تحديًا. وهذه الروح هي التي تجعل الأزمات عابرة، مهما بدت صعبة في بدايتها.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وأيد قيادتنا الرشيدة والشجاعة.
سنمضي بثقة، وسنبقى صفًا واحدًا، لأن وطنًا بهذا التلاحم لا تهزمه الأزمات.